فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 300

…سافر معي غلام حسين إلى المحمرة و هي على الجانب الشرقي من شط العرب, و قد انتزعتها الدولة الفارسية التي تسمى في هذا الزمان إيران من الأمير الشيخ خزعل الذي كان يحكم تلك الناحية و سكانها عرب من بني تميم و ألحقتها بمملكتها فقلت لغلام حسين: اختر لي عالما من علماءكم أزوره لا يكون متعصبا فقال لي: أفضل علماءنا في هذا البلد هو الشيخ عبد المحسن الكاظمي فقصدناه في الحسينية, و الحسينية مبنى لشيعة يجتمعون فيه لقراءة قصة مقتل الحسين رضي الله عنه و قصة حرب علي مع عائشة و طلحة و الزبير في وقعة الجمل, و كان ذلك اليوم يوم جمعة و هذا الشيخ من الإثنا عشرية الأخباريين فإن الإثنا عشرية فرقتان فرقة أخبارية و فرقة أصولية, فالأخبارية يعتمدون على ما روي من الأخبار و إن كان مخالفا للقياس و الأصول, و الأخباريون يصلون الجمعة و الجماعة خلاف الأصوليين فإنهم لا يصلون جمعة و لا جماعة, فلما دخلت على الشيخ عبد المحسن قام لي و صافحني و أجلسني بقربه و كان الحاضرون كثيرا يقدر عددهم بثلاث مائة فقال أحدهم للروضخون ـ و هم ينطقون بالضاد زايا ـ و الروضخون هو الذي يقرأ لهم قصة الحسين و قصة عائشة مع علي, قال له: عجل بقراءة القصتين نريد أن نسمع كلام العالمين لأنهم من عادتهم أن يقرأوا القصتين في ضحى يوم الجمعة و حثه على أن لا يطول و سيتبين لك مقصوده بذلك فصعد الروضخون المنبر و بدأ يقرأ في قصة الحسين فلما بلغ مقتله و ما صنع به أعداءه و ضعوا طياليسهم على وجوههم و أخذوا يبكون و يتباكون رافعين أصواتهم: وا حسيناه و أبا عبد الله. و الظاهر أن بكاءهم كان كاذبا و إنما هو تصنع لأن هذه القصة يسمعونها في كل أسبوع مرارا فقلما تؤثر فيهم و لما فرغ من قصة الحسين شرع في قصة عائشة و ذكر أنها بعثت رسولها إلى البصرة إلى علي و قالت له: إنه سيعرض عليك طعامه و شرابه فإياك أن تأكل من طعامه أو تشرب من شرابه فإن فيه السم فلما سمع ذلك الحاضرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت