فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 300

…فلما جئنا لزيارته رحب بنا ثم قال: محمد و محمد هؤلاء المدعون للعلم من أهل الأمصار يزعمون أن الأرض كرة و لا بد أن تكون لهم شبهة و أنتما تعلمان فأخبراني بها فقلنا له: سلمك الله إن أقوى ما يستدلون به على كروية الأرض اختلاف الليل و النهار فإن الشمس حتى في القطر الواحد تختلف في الشروق و الغروب و يبلغ اختلافها في القطر الكبير إلى ساعة بين مشرق ذلك القطر و مغربه, و مثال ذلك: أن الشمس تشرق في الرياض قبل المدينة بنحو نصف ساعة و تغرب في الرياض قبل المدينة بمثل ذلك و قلنا له: و استدلوا على ذلك أيضا بأن المسافر في البحر أول ما يرى من سفينة مقبلة رؤوس أعمدتها المعروفة بالصواري ثم كلما دنت انكشف له الجزء الأسفل من العمود حتى تنكشف له السفينة كلها, و إذا كان في البر مقبلا على بلد فيه نخل فأول ما يرى رؤوس النخيل ثم كلما تقدم انكشفت له الأجزاء السفلى إلى أن ينكشف النخيل كله و كان عندنا دليل آخر هو أوضح من هذا كله, و لكن خفنا أن نذكره له و هو أن المسافر إذا سافر إلى الشرق على خط مستقيم أو شبه مستقيم و استمر في و جهته لا يغيرها يرجع إلى البلد الذي سافر منه. فلما سمع كلامنا غضب غضبا شديدا و قال: هذا كلام المعطلة فتوبا إلى الله منه و لم يقصدوا بهذا الكلام إلا أن يقولوا: لا إله فوق العرش و تشفى فينا المدرسون و كثر لهطهم و أخذوا يضحكون علينا فقال بعضهم يعنينا و من يقول بقولنا: هؤلاء القوم ليس لهم عقول لو كانت الأرض كرة سابحة في الفضاء فلماذا لم تنصب هذه البحار و مياه الآبار و لماذا لم تسقط الصخور و الأحجار و كل ما على الأرض من حيوان و إنسان؟! و على قول هؤلاء يمشي الناس على وجه الأرض و رؤوسهم إلى أسفل. و كان المدرسون يبغضوننا لأنهم كانوا يمرون بآيات التوحيد و أحاديث التوحيد مرور الكرام باللغو فلا يبينون للناس توحيد الربوبية و توحيد العبادة و توحيد الأسماء و الصفات فكنت أدعوهم إلى المراقبة و أعظهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت