…فوجدت أن شيخ الإسلام أبى العباس أحمد بن تيمية قدس الله روحه ذكر هذه المسألة في الرسالة العشرية و وضحها كل التوضيح فبعدما بين أن الأجرام السماوية كروية الشكل ذكر الأرض و أخبر أن كل جهاتها فوق و التحت إنما هو وسط جوفها قال رحمه الله: فلو وضعت حجرا في المشرق و حجرا في المغرب و لم يجدا مانعا من النزول هذا من المشرق و هذا من المغرب حتى يجتمعا في مركز الأرض, و لو جعلت بدل الحجرين إنسانين أحدهما يخترق لأرض من المشرق و الآخر يخرقها من المغرب لالتقت أقدامهما في المركز, فخططت بالقلم الأحمر على هذا الكلام و بعثته إلى الشيخ عبد الله بن بلهيد فبلغني أنه ازداد غضبا و قال: يا عجبا للهلالي يريد أن يعرفني بما في كتب الشيخين إن كلام الشيخين لا يفهمه كل الناس لأن فيه إطلاقا و تقييدا و خصوصا و عموما و إجمالا و تفصيلا, و أنا أشتغل بدراسة كتب الشيخين منذ كنت مثل هذا الورع و أشار إلى صبي صغير (و أهل نجد يسمون الغلام ورعا) . ثم أخذت أبحث في كتاب مفتاح دار السعادة لابن القيم رحمه الله فوجدته نص على أن الأرض كرة نصا لا يحتمل تأويلا و علل اختلاف الليل و النهار في البلدان المختلفة بكروية الأرض فبعثته إليه مع الشيخ محمد بن عبد الرزاق فلما أعطاه الكتاب قرأ كلام ابن القيم مرارا ثم قال له: إن كانت الأرض كرة في الجهة الأخرى التي لسنا فيها فذلك ممكن أما الجهة التي نحن فيها فنحن نشاهدها سطحا و سكن غضبه علي و لكن لم يعترف, ثم لقيت بعد ذلك الشيخ الجليل مقدم آل الشيخ و كبيرهم و عالمهم في عصره أعني الشيخ عبد اللطيف رحمة الله عليه فقال لي: بلغني ما وقع بينك و بين ابن بلهيد و هو مخطئ و إياك أن تعتقد أن علماء أهل نجد كلهم على رأيه فإن عندي ثلاثة كتب للشيخين في كل واحد منهما ما يكفي و يشفي للدلالة على أن الأرض كرة.