فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 300

…فلم نصدقه في قوله و اعتقدنا أنه أراد أن يخدر أعصابنا بذلك الكلام الباطل و استمررنا على طتنا, فتهيأ هو للانتقام و عرف ذلك أخوه العالم الصالح الشيخ محمد بن إبراهيم رحمة الله عليه فدعانا و قال لنا: أشهد الله على محبتكما و كأنه يتنصل و يتبرأ بذلك مما يبيته أخوه, و كذلك العالم الورع الشيخ عمر بن سليم رحمة الله عليه حذرنا من مكايد الأمير.

…فأما الشيخ محمد بن عبد الرزاق فكاد له كيدا عظيما و كان ـ و الحق يقال ـ أشد و أعنف عليه مني و ذلك أنه كتب إلى الملك عبد العزيز رحمه الله يقول: إن محمد بن عبد الرزاق لا يطاق بقاؤه فقد كرهه سكان المدينة لغلظته و شدته و بلغ به التهور إلى أن وقف على المنبر و قال: لعنة الله عليكم يا أهل المدينة كلكم كفار, و هذا بهتان عظيم فإني كنت جالسا عند المنبر أستمع الخطبة التي زعم أنه قال ذلك فيها و كانت من خطب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب بدون زيادة إلى ما جرت به العادة من الدعاء في آخر الخطبة الثانية فجاءت برقية من الملك تأمر الشيخ عبد الرزاق بالتوجه إلى مكة ليكون واعظا في المسجد الحرام كما كان من قبل.

…أما أنا فكتب في شأني إلى الملك عبد العزيز و أخبره أني مشوش منفر قال: و لم يكفه إطلاع الإخوان الذين يزورونه في المدينة, على أنه ما يزعم من تقصير الحكومة حتى سافر إليهم في النخيل و جرأهم على انتقاد و لاة الأمر. و كان سبب غضبه علي أنه لم يكن يريد أن أتصل بقبائل حرب لأنهم كانوا يشتكون غلظته و شدته و ظلمه في أخذ الزكاة و غيرها من الأحكام فظن أنني ذهبت لأعرف ما ينتقد عليه و أكشفه, و يعلم الله أني كنت في واد و هو في واد و أن الوقت الذي قضيته عندهم كان كله في ذكر الله و مجالس العلم و الوعظ و الإرشاد و لم أر مدة إقامتي عندهم منكرا حتى تمنيت أنني أبقى عندهم في ذلك الجو الرباني الصافي من كل الأكدار و لم أفكر قط في التدخل في شؤون الأمير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت