……يخوض بأمر ليس يعنيه ساعيا……إلى حتفه جهلا بغير حصاة
……و قالوا له ذا ليس شأنك فانته……و إلا تلاقي عاجل النكبات
……فما أنت و الأمر الذي لست أهله……هذا ذيك يا مسكين فز بنجاة
……فنحن ولاة الأمر فوقك حكمنا……و نحن اصطفينا لاعتلا الرتبات
……و أنت لحمق فيك أبقيت مهملا……و لم تك أهل لارتقا الدرجات
……فدم في خمول و استعد لمحنة……معجلة من أعظم المحنات…
……و قالوا تعالوا دبروا في مكيدة……لنوقع ذا المجنون في الهلكات
……تعالوا فشوا عند الإمام و نمقوا……له فرية من زخرف الكذبات
……و قولوا له هذا شديد منفر……عديم سياسات عديم أناة
……فكم فتنة قد شب في الناس نارها……و كم ذا له من طائش الحركات
……نخاف اتساع الخرق إن دام أمره……فأنزل عليه أعظم النقمات
……ليزدجر الحمقا من الناس مثله……و تنتظم الأحكام منضبطات…
……لقد غفلوا عن قول أصدق قائل ……لدى النمل تحذيرا لنا و عظات
……فأخبر أن القوم جاؤوا بمكرهم……فقد جاءهم أمر من الله آت
……ففي آل عمران و الأعراف و النسا……كذلك آي غير مشتبهات
……و هل تنفع الآيات إلا أولي تقى……و أفئدة صينت من الكدرات
……و أما القلوب المغفلات عن الهدى……فليست ـ و إن تحرص ـ بمنتفعات
……و ما يستوي الأعمى و ذو البصر الذي……يميز به البيضا من الحفرات
……و ما يستوي النور المبين و الدجى……و ما يستوي الأحيا و أهل ممات
……فيا أيها القوم الذين تواطئوا……على نصر ضلال و كيد هداة
……ألم تسمعوا لعن الرسول لمحدث……بطيبة يرويه أجل رواة
……و أخبر أن الله يلعنه كذا الملائك……طرا أعظم اللعنات
……و يلعنه الإنسان مع كل لاعن……مدى الدهر في الآصال و البكرات
……و يشمل ذا اللعن من كان راضيا……بما قد أتى من سيء الفغلات
……تحمل هذا اللعن من ضل سعيه……ليستمتع المغبون بالشهوات
……فيا ويله ماذا تحمل من بلا……لحظ قليل معقب بفوات
……و لو عاش فيها عمر نوح و ضغفه……لما عد شيئا إذ يرى الهلكات
……فعما قريب يقرع السن نادما……إذا ما صحا في سكرة الغفلات