…و كان الشيخ إسماعيل الغزنوي رحمه الله كتب لي توصية إلى إمام المسجد, و بعد مشقة و صلت إلى المسجد فأعطاني قيم المسجد غرفة مفروشة حين أخبرته أنني جئت إلى الإمام بوصية, و كان الوقت بعد صلاة الظهر و كنت جائعا فخرجت من المسجد فرأيت بيتا كالدكان فيه رجل يطالع كتابا له لحية طويلة سوداء, فتوسمت أن يكون مسلما فسلمت عليه فرد علي أحسن رد و قلت له: إني جائع أريد طعاما فدلني على مطعم قريب فطوى كتابه و قام و سد الدكان و قال: اتبعني فصعد في الجبل في طريق للجبال ملتو يسمى في جبال نمسا بالطريق الحنشي لأنه يشبه الحنش, حتى وصلنا إلى بيت فدخل و أذن لي في الدخول ثم فتح مقصورة و أمرني بالجلوس فجلست و غاب عني قليلا و أنا أتعجب لأن هذا المكان ليس بمطعم قطعا فجاءني بطعام كثير فأكلت ثم جاء بالحلوى ثم قال لي: هذا بيتي أرجو أن يكون هذا الطعام قد وافقك و كان كلامه كله بالعربية, ثم سألني من أنت؟ فقلت له: أنا محمد تقي الدسن الهلالي أستاذ اللغة العربية بندوة العلماء فعانقني و قبل رأسي و قال لي: هذا يوم مبارك سعيد, فنادى ابنه و هو شاب في سن العشرين و قال له: إن الله أكرمنا في هذا اليوم بكرامة عظيمة هذا الأستاذ تقي الدين الهلالي مؤسس مجلة الضياء الذي نقرأ مقالاته و نحن في شوق إلى لقائه قد جاءنا و شرف بيتنا فعانقني ابنه و بالغا كلاهما في الترحيب, منة سوء الحظ نسيت اسم هذا الرجل و كنت أذكر اسمه إلى وقت قريب ثم ذهبنا إلى المسجد و التقينا بالإمام الذي جئت بتوصية إليه فقرأها و تنافس الرجلان في ضيافتي و إكرامي. فبقيت في ضيافتهما ثلاثة أيام قضيت في أثنائها الوطر الذي سافرت إلى سلمة من أجله و هو طلب سمة الدخول إلى أفغانستان من السفارة الأفغانية, إلا أن رجال السفارة مع إكرمهم لي اعتذروا لي بأن النظام المتبع يقتضي أن تبعث رسالة برقية إلى وزارة الخارجية في كابل فإذا جاء الإذن منها يمكن إعطاء سمة الدخول. قال لي أحد