فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 300

رجال السفارة: أيمكنك أن تدفع ثمن البرقية؟ فقلت: نعم. فقال لي: سأحاول أن أجعلها رخيصة الثمن لأن العادة تقضي أن نكتبها باللغة الفارسية لكن بحروف انكليزية و القانون يقضي على مكتب البريد أن يعد كل خمسة عشر حرفا كلمة واحدة و لذلك سأجمع لهم في كل كلمة عدة كلمات فشكرته على ذلك. فلم يبطئ الجواب و جاء بالقبول فتوجهة من سملة إلى لاهور و منها إلى بشاور. و بقي علي أمران أحدهما طلب الإذن بالدخول إلى أفغانستان من السفارة الفرنسية و أقرب سفارة فرنسية إلى بشاور هي بومباي و المسافة بين بشاور و بومباي خمس و ثلاثون ساعة في القطار ذهابا و مثلها إيابا و في ذلك من النفقة و التعب ما لا يخفى, و كان عندي جواز مغربي فرنسي آخر بلد مذكور فيه (فارس) و تسمى بالفرنسية (لابرس) و قواعد اللغة الأوروبية كالفرنسية و النكليزية و الجرمانية و الاسبانية تقضي في المتعاطفات أن لا يذكر حرف العطف إلا في آخرها فإذا أرادوا مثلا أن يقولوا جاء زيد و عمرو و بكر و خالد يقولون: جاء زيد عمرو بكر وخالد, و من تفطن إلى لغة القردة من كتاب العرب و مذيعيهم يجدهم يستعملون هذه القاعدة في اللغة العربية ففكرت للمرة الأولى و الأخيرة في التصرف في جواز السفربزيادة لفظة أفغانستان فجربت ألوانا من الحبر حتى وجدت حبرا مشابها للحبر الذي كتبت به أسماء البلدان المأذون في دخولها في جواز سفري و كان جواز سفري قد بلغ بكثرة الإضافات خمسين صفحة يتحير فيه كل من رآه حتى أرشده أنا إلى ما يريده فلما وجدت الحبر المناسب عمدت إلى حرف العطف الذي قبل فارس فكشطته بسكين حادة ثم كتبت مثله و بعده كلمة أفغانستان, و هذه مخاطرة عظيمة و لا سيما في مدينة بشاور لأنها آخر مدينة في حدود المستعمرة البريطانية العظمى التي كانت تسمى الهند الانكليزية و فيها من الشرطة السرية و العلنية و مراقبة المسافرين ما يوجد عادة في البلاد التي على الحدود فلا بد أن أدخل امتحانا عظيما حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت