فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 300

…كان في الهند رجل من أهل العلم يتردد علي حين كنت في لكناو و قد أخبرني أن أصله من العرب و أبوه (راجا) أي من رؤساء الإقطاع و دعاني مرارا لزيارة والده فأجبته إلى ذلك, و أخذت معي أخي محمد العربي و محمد مظهر و كلاهما كان طالبا في المعهد السعودي بمكة ثم انضم محمد مظهر إلى تلامذة ندوة العلماء و هو مولود بمكة و أصله من الهند, فبعث لنا ابن الراجا فيلا قد جعل على ظهره متكأ من الزرابي و الوسائد و ركبنا القطار من لكناو حتى وصلنا إلى المحطة التي كان الفيل ينتظرنا فيها فأناخ الفيال الفيل, و لم أكن أعلم قبل ذلك أن الفيل يناخ كما يناخ البعير و بعدما أناخه لم ينقص من علوه إلا قليلا لقصر قوائمه و ضخامة بطنه فأعاننا الفيال حتى ارتقينا إلى ظهره و جلسنا نتحدث و نطالع الكتب, فركب الفيال على قفا الفيل و بيده عصى كعصى القدوم في رأسها حديدة يضرب بها الفيل على رأسه عند الحاجة فسار بنا الفيل سيرا سريعا, و كان الفيال قاسيا على من يصادفه في الطريق من الفلاحين الذين كانوا يسافرون من مكان إلى مكان في عربات تجرها الثيران فإذا أحس الثور بصوة الفيل ينفر و يخرج من الطريق و هو مرتفع فيقع في المزرعة و يسقط الفلاحون من عرباتهم المفتزحة و تسقط أمتعتهم فيضحك الفيال فرحمناهم و نهيناه عن ذلك. و لما حان وقت صلاة الظهر قلنا له: نريد أن نصلي فأناخ الفيل حتى نزلنا و صلينا ثم عدنا للركوب. و للفيالين لغة تعرفها الأفيال و لا يعرفها أحد غيرهم, فوصلنا إلى الرجا و وجدنا له قصرا تحيط به أراض واسعة يملكها كلها و يملك من فيها من الفلاحين فأقمنا عنده بضعة أيام و أكرمنا غاية الإكرام و أخبرنا أن جده جاء من عمان منذ ززمان و أن أسلافه تركوا له هذه الثروة و هو يحن إلى وطنه الأصلي إلى بلاد العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت