فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 300

…و على ذكر الفيلة أقول إن أمثال هذا الراجا في الهند كثير و كلهم رؤساؤ إقطاع الواحد منهم يملك بضعة و عشرين فيلا, علف الفيل الواحد منها يكفي للنفقة على إطعام خلق كثير من الناس و ليس لهم غرض بهذه الفيلة إلا التفاخر و التكاثر, و كنت أشهد مواكب الفيلة في مدينة لكناو إذا كان عند أحد الرؤساء الملقبين بهذا اللقب فرح كعرس أو خطبة يؤلف رعاياه موكبا من الفيلة و على ظهرها قباب من الحرير المذهب يجلس فيها أقارب الراجا من رجال و نساء و يطوف الموكب المدينة كلها و تكون القباب التي على ظهور الفيلة مساوية في الارتفاع تقريبا لمن يجلس في الطبقة الأولى من البيوت.

…أقمنا عند الراجا العربي بضعة أيام كما تقدم ثم استأذناه في السفر فهيأ لنا الفيل و كان أخي محمد العربي مولعا بركوب الإبل فسأله أن يعطيه ناقة يركبها بدل الفيل فأعطاه إياها, و لما أخذ الفيل يسير بنا في الطريق إلى محطة سكة الحديد و بيننا و بينها ثلاث ساعات بسير الفيل أخذ يسير ببطء شديد فقلنا له: أسرع كما كنت تسرع في المجيء حتى لا يفوتنا القطار فقال لنا: إنني سأسرع بكما كما أسرع بسيدي الراجا لكن لا أضمنا لكما أن تصلا إلى المحطة قبل وصول القطار إليها و إذا وصلنا متأخرين و ةجدنا القطار قد فات يلزمكم أن تبيتوا في القرية المرتبطة بالمحطة و لا تجدون فيها طعاما و لا مأوى و تمضون فيها يوما و ليلة إلى أن يجيء القطار من الغد, ففهمنا مقصوده و هو أنه يريد البخشيش فأخذني العناد و قلت في نفسي: سيده يدعونا ليكرمنا و هو عبد يتحكم في رقابنا و يغرمنا فلت له: إما أن تسرع كما فعلت في المجيء و إلا كتبت إلى سيدك لينزل بك أشد العقاب يا غدر يا لكع فأخذ يتكلم مع الفيل بلغة الفيالين و يضربه على رأسه بالحديد و يقول له: مجم مجم (بفتح الميم و الجيم و تشديد الميم) أي أبطء فلا يزيد الفيل إلا إبطاء و تثاقلا, فتعجبنا من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت