…و كان وزير الأوقاف في ذلك الوقت كما هو الان معالي الأستاذ الحاج أحمد بركاش و مدير شؤون الوعظ و الإرشاد هو العالم السلفي صاحب الفضيلة السيد محمد الطنجي و هما يعلمان أن الساعي في ذلك له نفوذ عظيم عند الأمير لا يرد له طلبا و مع ذلك و فقهما الله سبحانه إلى جواب حاسم كان شجا في حلوق المبتدعين و مضمنه: إنكم طلبتم عزل محمد تقي الدين الهلالي من دروس الوعظ و نقمتم عليه مسائل نسبتموها له فنحن نأمركم أن تكتبوا أدلتكم على صحة ما ذهبتم إليه فيها ثم تؤلف لجنة برئاسة الأستاذ عبد الله كنون و تنظر في تلك المسائل و تحكم بالحق, فسقط في أيديهم و لم يكتبوا شيئا.
…و ذهبت إلى شيخ الإسلام محمد بن العربي العلوي رحمه الله و أخبرته بذلك, قال لي: إذهب إلى الأمير و قل له إن أستاذي محمد ابن العربي العلوي حثني على زيارتك و أخبرني أنك من أعز أصدقائه و لا تزده على ذلك شيئاو و قبل ان أقوم بزيارة الأمير اجتمعت بذلك الشخص الذي أثار تلك الفتنة فقال لي: إن المخبرين بلغوني أنك تخوض في مسائل السياسة في دروس وعظك و الخوض في السياسة لا يجوز لأي واعظ, فقلت له: أنا لا أذكر في دروسي إلا ما دل عليه الكتاب و السنة و قد دأبت على غلقاء الدروس بهذه الطريقة في أقطار مختلفة منذ أربعين سنة و تصدى لمحاربتي رجا أقوى منك فلم يستطيعوا أن يصدوني عن هذه السبيل و ليس بيني و بينك إلا هذه الدريهمات, و سأذهب إلى الرباط و أتكلم مع معالي وزير الأوقاف فإن كان ما نسبت إليه صحيحا و استمررت على الدعوة إلى الله إلى أن تمنعوني بالعنف و القوة التي تدعون, فدعى شخصا من الموظفين و قال: يا فلان تعالى اسمع ما يقول, فقلت له: أنا لا أنكر كلامي فلا حاجة بك إلى الاستشهادو و انصرفت من عنده.