فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 300

…ثم عادت الجماعتان إلى الالتماس و قلت:عسى أن يكون في إجابة طلبهم خيرا, فقلت لبردا: أخبر مدير المعارف بأني أريد زيارته فأخبره, فرحب بذلك و اجتمعت به بحضور مدير المعارف المغربي و كان حضوره صوريا لا حول له و لا قوة و مع ذلك حاو لأن يستغل وجوده فأراد أن يشترط علي شرطا يتنافا مع الغرض المطلوب, فقال لي: إن الإسبانيين يشترطون عليك أن تكون دروس وعظ خالية من السياسة و خالية من الآراء الشاذة يريد بذلك إنكار الشرك و البدع, فقلت له: أنا لا أقبل هذا الشرط و سأتكلم مع المدير الإسبني فإن أسر عليه عدلت عن إلقاء الدروس, فتكلم المدير الإسباني و قال لي: لقد فرحت بزيارتك لأني أحب العلماء و خصوصا أمثالك الذين يجمعون بين الثقافتين الأوربية و الإسلامية و هم قليل بل و ما رأينا منهم أحدا قبلك, و لكني أكره للعلماء أن يشتغلوا بالسياسة لأنها تفسد عليهم علمهم و في رأيي أن العالم ينبغي أن ينقطع لخدمة العلم و يترك السياسة, فقلت له: يمكنك أنت أن تفعل ذلك أن تنقطع إلى العلم وتترك السياسة لأن لك دولة قائمة تغنيك عن ذلك, أما أنا فلا يمكنني ترك السياسة لأمرين: أولهما لأن القرآن و الحديث كلاهما مشحونان بالسياسة فلا يمكن أن أفسر القرآن و أشرح السنة إلا بالخوض في السياسة, و ثانيهما أن المغرب في هذا الزمان كالجسم المريض و نحن أبناؤه يجب علينا السعي في استرداد ما فقد من الصحة و المحافظة على ما لم يفقده منها, فقال: أنا أوافقك على أن المغرب مريض و لكن ينبغي أن نعطيه الدواء إذا أردنا شفءه بقدر محدود, فقلت له مغالطا: إذا نحن متفقون على السعي في علاجه و شفائه, و فهمت منه الموافقة على إلقاء الدروس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت