فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 300

للمغرب و هو وطني أدافع عنه, فقال لي: لست مسؤولا عما يقوله السفير الفرنسي في طنجة, و إنما أريد أن تعلم و تقول: أن مسيو سوفوليس القنصل الفرنسي بتطوان تلاقاني باستقبال حسن, فأردت امتحانه و قلت له: إنني عازم على السفر إلى العراق و أنت تعلم أني منفي من وطني في الجنوب منذ زمان طويل فإذا أردت أن أتوجه إلى الرباط لأودع أستاذي شيخ الإسلام محمد بن العربي العلوي و غيره من الأصدقاء أتأذن لي في ذلك؟ فقال: ذلك ليس إلي و لا هو بيدي و إنما هو بيد المقيم العام في الرباط فإن أردت أن أكتب إليه و تنتظر الجواب, فقلت لا تكتب إليه الآن حتى أعزم على ذلك فقال لي: اذهب إلى الكاتب يعطيك سمت الدخول إلى لبنان فذهبت إليه فطلب مني ثمانين بسيطة أي درهما إسبانيا فسلمتها له فأعطاني السمة.

…هذا ما كان من أنر الفرنسيين معي و معاملتهم لي في تطوان و طنجة. و نسيت أن أقول: إن صحيفة الحرية التي كانت لسان حزب الإصلاح الوطني عطلت بسبب مقالاتي التي أغضبت القنصل الفرنسي ثلاث مرات, كل مرة شهرا, و غرمت ألف بسيطة في كل مرة.

…أما عداوت الانكليز لمؤلف هذا الكتاب فهي كالشمس في رابعة النهار. و لولا أن مؤلف كتاب التيمم يعيش بين جدران الزاوية و في سطحها للا طلاع على العورات أو في المقاهي و المتنزهات ـ على خلاف ما يدعيه من التصوف الكاذب ـ و لا يعرف من أخبار الدنيا الماضية و الحاضرة شيئالعرف عداوة الاستعمار و محاربته لي التي بلغت في الوضوح عند أهل المغرب و المشرق أنها لا تخفى إلا على أعمى البصيرة, فمن أدلة عداوة الانكليز و محاربتهم لي أنهم سبوني مرارا و تكرارا في إذاعتهم العالمية من أول ابتداء الحرب إلى نهايتها و السامعون في مشارق الأرض و مغاربها لا يزالون أحياء يرزقون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت