فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 300

…فأخذت كتاب وزارة الخارجية و توجهت إلى السفارة الفرنسية في تطوان, و لم يكن لهم في ذلك الوقت سفير و إنما كان لهم قنصل, فلما رآني عبس و بسر و لم يأذن لي في الجلوس على الكرسي بل تركني واقفا انتقاما مني لجهادي الذي أقض مضجعه ـ و اسم هذا القنصل سوفوليس ـ و لما قرأ الكتاب قال لي بعنف و غضب: هؤلاء قد استقلوا و لم يبقى بيننا و بينهم علاقة, فقلت له: اكتب لي هذا الجواب فقال: أنا لا أستطيع أن أكتب حتى أكتب إلى المقيم العام في الرباط فهو الذي يستطيع أن يجيب في هذه القضية و سأكتب له فانتظر الجواب, فقلت: كم أنتظر؟ فقال: شهرين. فانتظرت شهرين ثم جئته, فلقيني بغير الوجه الأول و وضع لي كرسيا للجلوس عليه و قال: إن المقيم العام في الرباط قد وافق على إعطائك سمة الدخول و لكن بشرط أن لا تمر لا على الجزائر و لا على تونس أما فرنسا يمكنك المرور عليها, و لكن بشرط أن نتحقق أن عندك ما يكفي للنفقة على نفسك في مرسيلية لمدة شهر, لأن البواخر التي تسافر منها إلى بيروت بعد الحرب قليلة فقلت له: أعطني سمة الدخول إلى لبنان و دعني أفكر في طريق سفري فإن قررت السفر بطريق فرنسة رجعت إليك, ثم أراد أن يكفر عن ذنوبه السابقة فقال: إن أعداء فرنسة ينفقون الأموال الكثيرة لبث الفتنة و العداوة بين الفرنسيين و المغاربة و ينبغي للفرنسيين و المغاربة أن يتعاونوا على المصلحة العامة و لا يندفعوا مع الأعداء الذين لا يريدون بهذا الوطن إلا شرا, فقلت له: أما قولك إن أعداء فرنسة ينفقون الأموال إلى آخره فأنا لست ممن يشترى بالأموال و إنما أنا من المدافعين عن أوطانهم و قد اتفق العقلاء و النبلاء على أن هذا مقصد شريف, ثم قلت له: إن السفير الفرنسي في طنجة ذهب إلى السفير الانكليزي و سفير الولايات المتحدة و قال لهما: إن محمدا تقي الدين الهلالي وكيل لألمانيا و طلب منها الموافقة على نفيي من طنجة و أنا لست و كيلا لألمانية و إنما أنا و كيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت