…و لما أردت السفر قافلا إلى العراق كتبت إلى السفارة المصرية من تطوان أطلب منها سمة الدخول إلى القطر المصري فبعث إلي قنصلها استمارة طلب مني أن أملأ مواضع البياض فيها و هي مكتوية بالانكليزية, و من جملت ذلك هل عندك سمة تمكنك من الخروج من مصر إلى لبنان؟ و لم أجد ما أملأ به هذا الموضع, فكتبت إلى أمير البيان المجاهد الأكبر حقا الأمير شكيب أرسلان و كان لا يزال منفيا في جنيف بسويسرا, فكتب إلي يقول: إن لي فضلا على رئيس الجمهورية اللبنانية (بشار الخوري) لإغني أنقذت أباه من الموت في زمان حكم الأتراك العثمانيين و لم أقتصر على ذلك حتى طلبت له راتبا من الدولة العثمانية, فاكتب إليه كتابا و ابعثه إلي و أنا أشفعه بكتاب آخر من عندي ليبعث إليك سمة الدخول إلى لبنان لتتمكن من الدخول إلى مصر, فكتبت إليه الكتاب و بعثه هو إلى رئيس الجمهورية اللبنانية, فجاءني كتاب من وزارة الخارجية اللبنانية, موجه إلى القنصل الفرنسي في تطوان يلتمس منه أن ينوب عن وزارة الخارجية اللبنانية في إعطاء الدكتور محمد تقي الدين الهلالي سمة الدخول إلى لبنان, و كان هذا القنصل قد طلب من المستعمرين الإسبانيين إنزال العقوبة بي ثلاث مرات للمقالات التي نشرتها في صحيفة الحرية في محاربة الفرنسيين, و الدفاع عن الملك المجاهد الراحل محمد الخامس قدس الله روحه على رغم أنف أصحاب الطرائق المبتدعة الذين كانوا يعادونه خدمة للاستعمار و خيانة للمسلمين.