…و أورد لك هنا أيها المسكين شهادة أخرى و زنها عند المجاهدين ثقيل ألا وهي شهادة المجاهد المغربي العظيم السيد محمد بن عبد الكريم قائد ثورة الريف المشهورة التي بهرت العالم, لأنه حارب دولتين أوربيتين هما فرنسة و إسبانية لمدة سنتين لما ذهبت لزيارته بالقاهرة في صيف سنة سبع و أربعين و تسعمائة و ألف بتاريخ النصارى كان مريضا في الطبفة الرابعة ملازما للفراشو و جاء خلق كثير إلى مقصورة الاستقبال من الصحفيين و رجال الدولة المبرزين فاستقبلهم أخوه و سميه المجاهد محمد بن عبد الكريم و اعتذر لهم عن حضور الأمير بأنه مريض, و لكن لما أخبر بوجودي مع الزائرين أمر في الحال بأن أحضر عنده فجلست على كرسي إلى جانب سريره, فتلقاني بغاية الشوق و المحبة و الترحيب و قال لي: لم يكن شيء يسلسني في منفاي و غربتي مثل خطبك البليغة الرائعة التي كنت تلقيها في إذاعة برلين العربية, فأثنيت على جهاده و فضله فقال لي: أنت مجاهد أكثر مني, و ما كنت لأغتر بهذه الكلمة التي صدرت من هذا الرجل العظيم لشدة إعجابه بتلك الخطب.
…فكيف مع ذلك تتجرأ أن تصمني بخدمة الاستعمار و أخذ الأجرة من دعاة النصرانية الأوربية أو الأمريكية؟! و من يصدقك في هذا؟ و متى رأيت أنت أو رأى أحد البشر غيرك جماعة من دعات النصرانية تبذل الأموال لدعوت الناس إلى توحيد الله و اتباع رسول الله صلى الله عليه و سلم؟! فقد انقلبت هذه الجماعة من دعوتها إلى النصرانية إلى الدعوة إلى الدين الحنيف ملة إبراهيم! و من كان يعطيني أجرة على الدعوة إلى الله في صعيد مصر حينكنت أنت لم تخرج إلى الدنيا سنة1341هـ؟ و من كان يعطيني أجرة على الدعوة إلى الله في تطوان؟! و من كان يعطيني أجرة في الدعوة إلى الله قي بغداد؟!. أنا لم أعش بالدين قط مع أني و لله الحمد على دين الحق.
……و ما أنا بالباغي على الحب رشوة……ضعيف هوى يبغي عليه ثوابا