…فبينما أنا مريض ملازم للفراش في بيت منفرد خارج تطوان و زجاج طاقته مكسور, فمن أراد أن يرميني برصاصة لا يحتاج إلا إلى حجر واحد يضعه إلى جانب الجدار فيطل علي و يرميني, بينما أنا كذلك جاءني أحد تلامذتي ـ و هو السيد محمد العبودي ـ فقال لي: إن فلانا جاءني و قال لي: إنه هو و أمير قبيلة عروس و جماعة معهم عدد الجميع خمسة و عشرون رجلا قد اجتمعوا في بيت أحدهم و تعاهدوا على قتلك و جمعوا الدية حتى إذا كان لك ورثة يدفعونها لهم, و قال لي: إن صاحبكم في حكم الأموات فعما قريب نقتله و نريح الناس من شره, لأن الوقاحة بلغت به إلى أن طعن في جدنا القطب عبد السلام بن مشيش, قال لي ذلك و أنا مريض ملازم للفراش كما تقدم فقلت: {لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا و على الله فليتوكل المؤمنون قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين} التوبة:51,52.
…و لما أصبحت تكلفت المشي إلى الزعيم عبد الخالق الطريس رحمه الله و أخبرته الخبرفقل لي: إن هذا الرجل و من معه هم أتباع و أقرب خالد الريسوني أمير العرائش و قد أطلق المستعمرون يده يفعل ما يشاء ففوض أمرك إلى الله و توكل عليه, فقلت له: هذا هو الرأي الذي عزمت عليه و إنما قصدت إخبارك.