…و أهل تغزوت كسائر أهل الريف يتكلمون بالبربرية و هي أخت قديمة للغة العربية, كما أن البربر إخوان قدماء للعرب لا يشك في ذلك من عنده أدنى علم باللغات السامية. و لذلك لم ينجح الاستعمار في التفرقة بين العرب و البربر و حدث يوما أني كنت جالسا في دكان عند أحد إخواننا الذين تابوا من البدع, و أخوه الأكبر كان حافظا للقرآن و حافظا لمختصر خليل, و كان تجانيا فتاب من التجانية و عمره سبعون سنة و اغتبط بالعقيدة السلفية, فجاء سائل عربي و قال لصاحب الدكان: أعطني صدقة لوجه غياث البر و البحر سلطان الأولياء مولاي عبد القادر الجيلاني فقلت له: أنا نحن عبيد الله و لسنا عبيدا لعبد القادر الجيلاني فاذهب إلى عبيده فنحن ليس لنا غياث إلا الله في البر و البحر و لا نتخذ من دون الله أولياء, فقال لي: أنت لا تساوي تراب نعل سيدي عبد القادر الجيلاني, فقلت له: أنا لا أساويه و لكني لا أعبده فقال صاحب الدكان للسائل: اذهب من هنا و أرنا قفاك فإن هذا الرجل عندنا أفضل من عبد القادر الجيلاني, فقلت: إنك أخطأت فقال: أمهلني حتى أشرح لك مرادي ثم احكم علي فقلت: قل. فقال: أنت مقيم بين ظهرانينا تعلمنا مما علمك الله و نسألك فتجيبنا و عبد القادر ليس كذلك فقلت له أنا: إن كان هذا مرادك فهو حق.
…و لما رجعت إلى تطوان علمت أن ذلك الفقيه البياع ذكرني بسوء في درس وعظه فقال لمستمعيه و هو يحثهم على الصلاة بسدل اليدين و ترك سنة و ضع اليمنى على اليسرى: فماذا تقولون في سيدي محمد السلاوي أكان عالما بالحديث و الفقه أم جاهلا بهما؟ فقالوا: كان من كبار العلماء فقال: و ماذا تقولون في سيدي أحمد الرهوني و سيدي فلان و فلان؟ فقالوا: علماء فقهاء. قال: فهل كان أحد منهم يضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة فقالوا: لا. قال: فكيف تخالفونهم لقول شخص مجهول لا نعرف من أين خرج؟! فأنشأت فيه قصيدة دالية أنقل نخبة منها هنا: