…و لما اشتد علي مرض الربو استأذنت الحكام الإسبانيين في السفر إلى قبيلة تغزوت ببلاد الريف فأذنوا لي و أقمت هناك عند الشيخ محمد بن أحمد و هو من خيرة السلفيين كان يحضر دروسي في الجامع الكبير كلما ورد تطوان و طلب الشيخ محمد بن أحمد التغزوتي من الحاكم الإسباني أن يأذن لي في إلقاء دروس لتعليم الناس كيف يصومون رمضان لأن شهر رمضان كان قريبا فأذن لي, و كنت ألقي في كل يوم درسين في بيان توحيد الله و اتباع الرسول صلى الله عليه و سلم و محاربة الاستعمار فتاب من الطرائق و البدع كثير من الناس, و تنورت أفكار أهل ذلك البلد و أفاقوا من سكرتهم إلا القاضي و شرذمة قليلة, فإن القاضي أكرمني إكراما عظيما و فرح بي أول ما قدمت و لما سمع دروسي انقبض منها و أعرض, أما نائبه فكان على عكس ذلك فإنه لم يسلم علي أول ما قدمت و لم يتصل بي و كان يقعد وراء سارية من سواري المسجد و يستمع حتى عرف ما أدعوا إليه و تبين له الحق, فجاءني و دعاني إلى بيته و أكرمني و لم يزل محافظا على العهد إلى يومنا هذا.