…و لما انتشرت القصيدة و صارت حديث الناس نظم نظما ركيكا هجاني به, و لم يجد ما يعيبني به إلا زعمه أن أبي كان حقيرا يكنس الشوارع و أن أمي كانت خادمة في البيوت, و أني مصاب بداء السل لا أزال أبصق و أسعل و المخاط يخرج من أنفي و أن الشباب الذين صحبوني اصفرت و جوههم, فلم يعبأ أحد بقصيدته لركاكتها و لأنها شتم و كذب و تناقض, فإنه قال في الجامع الكبير على رؤوس الأشها في حقي: إنني شخص مجهول لا يعرف من أين خرجت, و هذا كذب مفهوم, فإن كان يجهلني ففي تطوان من يعرفني و يعرف أبي و أمي و أن أبي كان عالما وجيها و أمي كانت شريفة عزيزة, و قد تقدم أن الهجو بالكذب لا يضر, فلما رأيت قصيدته و هي في مائة و خمسين بيتا و كلها هذيان و شتم كما تقدم هجوته بقصيدة أخرى نظمت أربعة أبيات منها في تطوان و سائرها بالأندلس, و ينبغي أن أثبتها هنا كلها أو بعضها:
……يا أهل تطوان إن الساعة اقتربت……شدوا حيازيمكم يا أهل تطوان
……شيخ الحديد غدا شيخ الحديث لدى……دار يراد بها تثقيف فتيان
……و هل سمعتم بقين سار ذا أثر……يروي الحديث بإحكام و اتقان
……عن فحمة بن دخان عن أبي شرر……كير عن الشيخ مطراق بن سندان
……يقول لا تثقوا فإن صاحبنا……حديث محض تدليس و بهتان
……و قيل: لا صانع إلا و يكذب في……قول و أكذبه حديث أقيان
……و من على ابن مشيش افترى كذبا……لم يحترم جده سليل عدنان
……و صح من جالس الحداد سوده……أو أحرق الثوب منه لفح نيران
……فيا تلاميذه أنا النصيح لكم……فإنه فاجر عديم إيمان
……و يا تلاميذه كونوا على حذر……من خبثه فهو شر الإنس و الجان
……فقبلوا يده و احنوا رؤوسكم……كي لا يصيبكم يوما بعدوان
……فإن تقبيل كف القين صار له……كالقوت للطاو أو كالما لظمآن
……لا تعجبوا من يد من كيرها انتقلت……للكتب يعجبها تقبيل فتيان
……فالكتب شاكية بالدمع باكية……تقول يا ذلتي في شر أزمان
……ما زلت في ضعة حتى و صلت إلى……قين يبهدلني من بين أقراني