…فإن قيل: لماذا سميته قينا و هو فقيه؟ فالجواب أن القين في اللغة العربية هو الحدداد و كان أبو حدادا و كان هو يشتغل معه في صباه و لما تعلم الفقه أعني فروع المذهب المالكي ـ و ليس ذلك بفقه و لكنه اصطلاح و عرف, كتسمية اللديغ بالسليم ـ ترك تلك الحرفة, و كان دكان أبيه الذي كان يشتغل معه فيه بهذه الصنعة لا يزال تحت تصرفه يكريه. فلإن قيل: و هب أنه كان حدادا فأي نقص في ذلك و قد كان نبي الله داود يصنع الدروع من الحديد قال تعالى في سورة الأنبياء: { و علمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون } الأنبياء:80, فمعرفة هذه الصنعة نعمة فكيف يعير بها؟
…فالجواب: أنها في حق داود عليه السلام نعمة و فضيلة و في حق و في حق غيره أمر مباح لا يحمد فاعله و لا يذم, فلو كان هذا الفقيه مستقيما في دينه و لم يبدأني بالظلم ما عيرته بذلك لأن هذه الصنعة لا يضيره التعييير بها لو لم يكن موصوفا بتك الطوام, و إذا كان مشركا مبتدعا بياعا فإني لم أر حرجا في تذكيره بحرفته السابقة و حرفته اللاحقة, قال الشاعر:
……و من دعا الناس إلى ذمه……ذموه بالحق و بالباطل