فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 300

…السادسة: كان في تطوان فقيه مشهور بالصلاح و العفة و الزهد و الاستقامة يقدسه أهل تطوان و هو الشيخ محمد اللواجري, و كان معتكفا في بيته لا يشهد جماعة و لا جمعة, و علل ذلك بأنه يرى المناكر و لا يستطيع أن يغيرها, و كنت أزوره الفينة فكان يفرح بزيارتي و يأنس لها و لم أر منه معارضة في التوحيد, و الذي يظهر لي أنه كان بريئا من الشرك, و كان هذا الفقيه من تلامذته و لما أراد الهجرة من تطوان استشاره فاستحسن ذلك فلما رجع من هجرته غضب عليه اللواجري غضبا شديدا و حذر الناس منه و لا سيما حين صار بياعا, و كان هذا الفقيه يجتهد بكل وسيلة أن يجد سبيلا لإرضاء الشيخ اللوجري فكان يضرب في حديد بارد, لأن اللواجري أصر على السخط عليه و بغضه لله فلما حضرت الوفاة الشيخ اللواجري اغتنم هذا الشيخ الفرصة و ظن أن شيخه و هو في غمرات الموت لا يعرفه إذا سلم عليه و ودعه و بذلك يخرج من سخطه ولو فيما يظهر للناس, فقصده, و حدثني أحد أعيان تطوان و أشرافها ـ و هو الحاج محمد الشرتي ـ أنه كان جالسا عند الشيخ اللواجري رحمه الله و قد حضرته الوفاة, فجاء هذا الفقيه و قبل رأسه و قال: سامحني أيها الشيخ الصالح. فما كان من الشيخ المحتضر إلا أن كان جالسا كأن لم يكن به مرض و رفع يده و لطم الفقيه لطمة شدديدة فمات في الحال و إلى ذلك أشرت في القصيدة بقولي:

……و كان اللواجري يقليك كالعمى……متى جئته يا قين تصفع و تطرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت