[ج 1: ص 127] عيينة بْن حصن الفزاري لحق رسول اللَّه بالعَرْج ولحقه الأقرع بْن حابس التميمي في نفر من أصحابهما، فقال عيينة: يا رسول اللَّه! والله ما أرى آلة الحرب ولا تهيئة الإجرام، فأين تتوجه؟ قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"حيث شاء اللَّه"، فلما بلغ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مر الظهران، وقد عميت الأخبار على قريش فلا يأتيهم خبر عن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ولا يدرون ما هو فاعل؟ خرج أبو سفيان بْن حرب، وحكيم بْن حزام، وبديل بْن ورقاء يتجسسون الأخبار وينظرون هل يرون خبرًا أو يسمعون به، فقال العباس بْن عَبْد المطلب: يا صباح قريش! والله لئن دخل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عنوة قبل أن يأتوه فاستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر، فركب العباس بغلة رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم البيضاء، ومضى عليها حتى أتى الأراك، وقال: هل أجد بعض الحطابة، أو صاحب لبن، أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول اللَّه ليخرجوا إليه ويستأمنوه قبل أن يدخلها عنوة؟ فبينما هو يسير إذ سمع كلام أبي سفيان وهو يقول: والله ما رأيت كالليلة نيرانًا قط وعسكرًا، فقال بديل بْن ورقاء: هذه والله نيران خزاعة، فقال أبو سفيان: خزاعة والله ألأم وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها؛ فلما عرف العباس صوتهم، قال يا أبا حنظلة، فعرف أبو سفيان صوته، فقال: أبو الفضل، قال: نعم، قال: ما لك؟ قال: فداك أبي وأمي، ويحك يا أبا سفيان، هذا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: واصباح قريش، قال: فما الحيلة فداك أبي وأمي؟ قال العباس: أما والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب عجز هذه البغلة حتى آتى بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فركب أبو سفيان خلف العباس، ورجع صاحباه إلى مكة، فكلما مر العباس بنار من نيران المسلمين، قالوا: من هذا؟ وإذا رأوه، قالوا: بغلة رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم والعباس عليها عمه، فلما مر بنار عمر بْن الخطاب قال: من هذا؟ وقام إليه، فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة، قال: أبو سفيان عدو اللَّه؟ الحمد لله الذي أمكن منك من غير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وركض العباس بالبغلة فسبقه إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فاقتحم العباس على باب القبة، ودخل على رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ودخل عليه عمر بْن الخطاب، فقال: يا رسول اللَّه! هذا أبو سفيان قد أمكن اللَّه منه بغير عقد ولا عهد، فدعني أضرب عنقه، فقال العباس: يا رسول اللَّه! إني قد أجرته، ثم جلس العباس إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأكثر عمر في شأن أبي سفيان، فقال العباس: مهلًا يا عمر، أما والله لو كان من رجال بني عدي بْن كعب ما قلت هذا؟ ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عَبْد مناف، فقال عمر: مهلًا يا عباس، فواللَّه لإسلامك يوم أسلمت أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني عرفت أن إسلامك كان أحب إلي رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب، فقال رسول اله صلى الله عليه وسلم:"اذهب به يا عباس إلى رحلك، إذا"