فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 2405

[ج 1: ص 128] أصبحت فأتني به"، فذهب به العباس إلى رحله فبات عنده، فلما أصبح غدا به إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فلما رآه رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:"ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا اللَّه؟"، قال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك، وأكرمك، وأوصلك! والله لقد ظننت أن لو كان مع اللَّه غيره لقد أغنى شيئًا، قال:"ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول اللَّه؟ قال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! أما هذه فإن في النفس منها شيئًا حتى الآن، فقال العباس، ويحك، أسلم قبل أن يضرب عنقك، فتشهد أبو سفيان شهادة وأسلم، فقال العباس: يا رسول اللَّه! إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئًا، قال: نعم"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن"، فلما أراد أبو سفيان أن ينصرف قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"يا عباس احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود اللَّه فيراها"، فخرج به العباس فحبسه حيث أمر به رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ومرت القبائل على راياتها، كلما مرت قبيلة، قال أبو سفيان: من هؤلاء يا عباس؟ فيقول العباس: سليم، فيقول أبو سفيان: ما لي ولسليم، ثم مرت به القبيلة، فقال: من هؤلاء؟ فقال العباس: مزينة، قال: ما لي ولمزينة، حتى مرت القبائل لا تمر به إلا سأله عنها، فإذا أخبره، قال: ما لي ولبني فلان، حتى مر رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في الخضراء، كتيبة رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فيها المهاجرين والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، قال: سبحان اللَّه يا عباس من هؤلاء؟ قال: هذا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار، قال: ولا حد بها ولا قبل ولا طاقة يا أبا الفضل، لقد أصبح ملك ابْن أخيك الغداة عظيمًا، فقال العباس: يا أبا سفيان! إنه لنبوة! قال: فنعم إذًا، قال العباس: أرحلك إلى قومك، فخرج أبو سفيان حتى إذا دخل مكة صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، هذا مُحَمَّد قد جاءكم بما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فقامت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشار به وقالت: اقتلوا الحميت الدسم الأحمش، فقال أبو سفيان: لا يغرنكم هذه من أنفسكم فإنه قد جاءكم بما لا قبل لكم به، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، قالوا: قبحك اللَّه، وما تغني دارك؟ قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد. ولما بلغ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذا طوى فرق جنوده، فبعث عليا من ثنية المدنيين، وبعث الزبير من الثنية التي تطلع على الحجون، وبعث خالد بْن الوليد من الليط، وأخذ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طريق أذاخر، أمرهم أن لا يقاتلوا أحدًا إلا من قاتلهم، فبلغ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أن صفوان بْن أمية، وعكرمة بْن أبي جهل، وعبد اللَّه بْن زمعة، وسهيل بْن عمرو قد جمعوا جماعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت