فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 2405

[ج 1: ص 129] من القريش، والأحابيش بالخندمة ليقاتلوا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فلقيهم خالد بْن الوليد بمن معه من المسلمين ناوشوهم، فقتل منهم خالد بْن الوليد ثلاثة وعشرين رجلًا وهو معهم، وقتل من المشركين كرز بْن جابر الفهري فمن ههنا اختلف الناس في فتح مكة عنوة كان أم صلحًا. فلما بلغ أبا قحافة قدوم النبي صلى الله عليه وسلم مكة، قال لابنة له من أصغر ولده: أي بنيتي اظهري بي على ظهر قبيس، وكان نظره قد كف إذ ذلك، فقال: أي بنية ما ترين، قالت: أرى سوادًا مجتمعًا، قال: تلك الخيل، ثم قالت: والله قد انتشر السواد، فقال: والله لقد دفعت الخيل سرعى إلى بيتي، فانحبطت به وتلقته الخيل قبل أن يصل إلى بيته. ودخل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من أذاخر مكة على رأسه مغفر من حديد عليه عمامة سوداء، ولم يلق أحد من المسلمين قتالًا إلا ما كان من خالد بْن الوليد، وكان رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أمر بقتل ستة أنفس من المشركين قبل قدومهم إلى مكة، وقال:"أي موضع رأيتم هؤلاء فاقتلوهم": عَبْد اللَّه بْن سعد بْن أبي سرح، وعبد اللَّه بْن خطل رجل من بني تميم بْن غالب، والحويرث بْن نقيذ بْن وهب بْن عَبْد بْن قصي، ومِقْيَس بْن صبابة الليثي، وسارة مولاة كانت لبعض بني عَبْد المطلب. فأما عَبْد اللَّه بْن سعد بْن أبي سرح ففر إلى عثمان بْن عفان، وكان أخاه من الرضاعة، فغيبه عثمان حتى أتى به رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فاستأمنه. وأما الحويرث بْن نقيذ فقتله علي بْن أبي طالب. وأما ابن خطل فتعلق بأستار الكعبة يلوذ بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اقتلوه فقتله سعيد بْن الحريث المخزومي، وأبو برزة تحت الأستار، اشتركا في دمه. وأما مقيس فقتله نميلة بْن عَبْد اللَّه. ثم قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لا يقتل قرشي صبرًا بعد اليوم"، ونزل النبي صلى الله عليه وسلم الأبطح وضرب لنفسه فيه قبة، وجاءته أم هانئ بنت أبي طالب فوجدت رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يغتسل في جفنة فيها أثر العجين، وفاطمة ابنته تستر بثوب، فلما اغتسل أخذ ثوبه فتوشح به، ثم صلى ثماني ركعات من الضحى، ثم انصرف إليها، فقال: مرحبًا وأهلًا بأم هانئ، ما جاء بك، قالت: رجلان من أصهاري من بني مخزوم وقد أجرتهما، وأراد علي قتلهما، وكانت أم هانئ تحت هبيرة بْن أبي وهب المخزومي، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أجرنا من أجرت يا أم هانئ". ثم إن عمير بْن وهب قال: يا رسول اللَّه! إن صفوان بْن أمية سيد قومه، وقد خرج هاربًا منك ليقذف نفسه في البحر فآمنه، قال:"هو آمن"، قال: يا رسول اللَّه! أعطني شيئًا يعرف به أمانك، فأعطاه رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عمامته التي دخل بها مكة، فخرج عمير بها حتى أدرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت