[ج 1: ص 131] حتى جاءت به، وأسلم عكرمة وصفوان فأقرهما رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عندهما على النكاح الأول الذي كانا عليه. ثم أمر رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كل من كان في بيته صنم أن يكسره، فكسروا الأصنام كلها، وكسر خالد بْن الوليد العزى ببطن نخلة وهدم بيته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"تلك العزى لا تعبد أبدًا"، وكسر عمرو بْن العاص سواع، ثم قال للسادن: كيف رأيت؟ قال: أسلمت لله. وكسر بْن زيد الأشهلي المناة بالمشلل. ثم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حول مكة الناس يدعون إلى اللَّه، ولم يأمرهم بقتال، وكان ممن بعث خالد بْن الوليد وأمره أن يسير بأسفل تهامة داعيًا، ولم يبعثه مقاتلًا، ومعه سليم ومدلج وقبائل من غيرهم؛ فلما نزلوا بغميصاء، وهي من مياه بني جذيمة، وكانت بنو جذيمة قد أصابوا في الجاهلية عوف بْن عَبْد أبا عَبْد الرحمن بْن عوف، والفاكه بْن المغيرة كانا أقبلا تاجرين من اليمن حتى إذا نزلا بهم قتلوهم وأخذوا أموالهم، فلما كان الإسلام بلغ خالد بْن الوليد إليهم، ورآه القوم أخذوا السلاح، فقال لهم خالد: ضعوا السلاح فإن القوم أسلموا فوضع القوم السلاح لقول خالد، فلما وضعوها أمر بهم خالد فكتفوا، ثم عرضهم على السيف، فلما انتهى الخبر إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رفع يديه إلى السماء، وقال:"اللهم أبرأ إليك مما صنع خالد بْن الوليد"، ثم دعا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم علي بْن أبي طالب، فقال:"يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم وانظر في أمرهم، واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك"، فخرج علي حتى جاءهم ومعه مال قد بعثه به رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثم ودى لهم الدماء، وما أصيب من الأموال حتى لم يبق لهم شيء من دم ولا مال إلا وداه، وبقيت معه بقية، فقال لهم علي: بقي لكم من دم أو مال لم يود إليكم؟ قالوا: لا، قال: فإني أعطيكم هذه البقية من المال احتياطًا لرَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مما لا يعلم ولا تعلمون، ففعل. ثم رجع إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فأخبره، قال:"أصبت". ثم إن هوزان لما سمعت بجمع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ودخوله مكة اجتمعت مع ثقيف، وجُشَم، وسعد بْن بكر، وكان في بني جشم دريد بْن الصمة، وهو شيخ كبير ليس فيه إلا التيمن برأيه وبعلمه بالحرب، وفي ثقيف قارب بْن الأسود بْن مسعود، وفي بني بكر سبيع بْن الحارث، وكان جماع أمر الناس إلى مالك بْن عوف، فأجمع مالك بالناس على المسير إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فساروا حتى إذا أتوا بأوطاس ومعه الأموال، والأبناء، والنساء فقال دريد بْن الصمة: بأي واد أنتم؟ قالوا: بأوطاس، قال: نعم مجال الخيل! لا حزن ولا سهل دهس، ما لي أسمع رغاء الإبل، ونهاق الحمير، وبكاء الصغير، ويعار الشاء؟ قالوا: ساق مالك بْن عوف بأوطاس مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم؟ فقال: أين مالك؟ فقيل: هذا مالك.