فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 2405

[ج 1: ص 133] فلما بلغ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وادي حنين وانحدر المسلمون في الوادي قرب الصبح وهو واد أجوف، وقد كمن المشركون لهم في شعابه ومفارقه فأعدوا للقتال، فبينا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ينحدر والمسلمون بالوادي إذ اشتدت عليهم الكتائب من المشركين، شد رجل واحد، وانهزم المسلمون راجعين لا يعرج أحد، وانحاز رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذات اليمين، ثم قال:"أين؟ أيها الناس هلموا أنا رسول اللَّه، أنا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه"، واحتملت الإبل بعضها بعضا ومع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رهط من المهاجرين والأنصار وأهل بيته، فلما رأى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الناس لا يعطفون على شيء، قال:"يا عباس، اصرخ يا معشر الأنصار! يا أصحاب السمرة!"فنادى العباس، وكان امرأ جسيما شديد الصوت: يا معشر الأنصار! يا أصحاب السمرة! فأجابوا لبيك لبيك، وكان الرجل من المسلمين يذهب ليثني بعيره فلا يقدر على ذلك، فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه، ثم يأخذ سيفه وترسه، ثم يقتحم عن بعيره فيخلي سبيل بعيره، ويؤم الصوت حتى ينتهي إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حتى اجتمع على رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مائة رجل، واستقبلوا الناس وقاتلوا، وكانت الدعوة أول ما كانت يا للأنصار! ثم جعلت أخيرا، فقالوا: يا للخروج! وكانوا صبرا عند الحرب. فأشرف رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في ركابه ونظر إلى مجتلد القوم، فقال:"الآن حمى الوطيس"، وإذا رجل من هوازن على جمل أحمر في يده راية سوداء، وفي رأسه رمح طويل أمام الناس، وهوازن خلفه، فإذا أدرك طعن برمحه، وإذا فاته رفعه لمن وراءه، ويتبعونه، فأهوى إليه علي بْن أبي طالب ورجل من الأنصار يريدانه، فأتاه علي من خلفه فضرب عرقوبي الجمل فوقع على عجزه، وثبت الأنصار على الرجل فضربوه ضربة أطنّ بها قدمه بنصف ساقه واختلف الناس، وكان شعار المهاجرين يومئذ يا بني عَبْد الرحمن، وشعار الخزرج يا بني عَبْد اللَّه، وشعار الأوس يا بني عبيد اللَّه. وكانت أم سليم بنت ملحان مع زوجها أبي طلحة، فالتفت رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهي حازمة وسطها، ومعها جمل أبي طلحة، فقالت: بأبي أنت وأمي يا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم! اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك، كما تقتل هؤلاء الذين يقاتلونك، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أو يكفي اللَّه يا أم سليم!"، وإنها يومئذ لحبلى بعبد اللَّه بْن أبي طلحة ومعها خنجر، فقال لها أبو طلحة: ما هذا الخنجر معك يا أم سليم؟ قالت: خنجر أخذته إن دنا مني أحد من المشركين بعجت بطنه، فقال أبو طلحة: يا رسول اللَّه! ألا تسمع ما تقوله أم سليم؟ ورأى أبو قتادة رجلين يقتتلان مسلم ومشرك فإذا رجل من المشركين يريد أن يعين صاحبه، فأتاه أبو قتادة فضرب يده فقطعها فاعتنقه المشرك بيده الثانية وصدره، فقال أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت