فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 2405

[ج 1: ص 134] قتادة: والله ما تركني حتى وجدت ريح الموت فلولا أن الدم تزفه يقتلني، فسقط وضربته فقتلته، ثم انهزم المشركون وأخذ المسلمون يكتفون الأسارى؛ فلما وضعت الحرب أوزارها قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"من قتل قتيلا فله سلبه"، فقال رجل من أهل مكة: يا رسول اللَّه! لقد قتلت قتيلا ذا سلب، وأجهضني عنه القتال فلا أدرى من سلبه، فقال رجل من أهل مكة: يا رسول اللَّه! أنا سلبته فأرضه مني عن سلبه، فقال أبو بكر الصديق: أيعمد إلى أسد من أسد اللَّه يقاتل عن اللَّه تقاسمه سلبه؟! رد عليه سلبه، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"صدق أبو بكر، رد عليه سلبه"، فرد عليه. قال أبو قتادة: فبعته فاشتريت به مخرفا في المدينة، لأنه أول مال تأثلته في الإسلام. وكان على راية الأحلاف من ثقيف يوم حنين قارب بْن الأسود، فلما رأى الهزيمة أسند رايته إلى شجرة وهرب، وكان على راية بني مالك ذو الخمار، فلما قُتِلَ أخذها عثمان بْن عَبْد اللَّه وأقامها للمشركين، فقتل عثمان وانحاز المشركون منهزمين إلى الطائف، وعسكر بعضهم بأوطاس. وبعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الخيول في آثارهم، فأدرك ربيعة بْن رفيع دريد بْن الصمة وهو في شجار على راحلته فأخذ بخطام جمله وهو يظن أنه امرأة، فلما أناخه إذا شيخ كبير، وإذا هو دريد، ولا يعرفه الغلام فكان ربيعة غلاما، قال دريد: ما ذا تريد بي؟ قال: أقتلك، قال: ومن أنت؟ قال: أنا ربيعة بْن رفيع السلمي، وضربه ربيعة بسيف فلم يقدر شيئا، فقال له دريد: بئس ما أسلحتك أمك! خذ سيفي هذا من مؤخر رحلي في الشجار، ثم اضرب وارفع عن العظام واخفض عن الدماغ، فإني كذلك كنت أقتل الرجال، ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنك قتلت دريد بْن الصمة بسيفه. ثم أمر رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بالسبايا والأموال فجمعت بالجعرانة، وبعث في آثار من توجه قبل أوطاس أبا عامر الأشعري، فأدرك الناس بعض من انهزم فساروا يرمون كل من لقوه، ورمى أبا عامر بسهم فقتل، وأخذ برايته بعده أبو موسى فقاتلهم ففتح له وهزمهم اللَّه. ثم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وفيها مالك بْن عوف، وقد عسكر جماعة من المشركين، وعلى مقدمة خيل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خالد بْن الوليد، فرأى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم امرأة مقتولة، فقال:"من قتل هذه؟"قال: خالد بْن الوليد، فقال لرجل:"أدرك خالدا، وقل له: يقول لك رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لا تقتلوا امرأة ولا ولدا ولا عسيفا"، فلما بلغ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الطائف نزل قريبا، فلم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطا، فضرب معسكره رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عند مسجده بضع عشرة ليلة، وأمر بقطع أعنابهم، وقاد رجلا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت