[ج 1: ص 135] من هذيل من بني ليث، وهو أول دم أقيد في الإسلام، ثم نصب المنجنيق على حصنهم حتى فتحه اللَّه عليه، وكان في أيامه يقصر الصلاة. وقد كان مع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مولى لخالته فاختة بنت عمرو بْن عائذ يقال له ماتع مخنث يدخل على نساء رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فسمعه رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهو يقول لخالد بْن الوليد: يا خالد! إن فتح رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غدا فلا تفلتن منك بادية بنت غيلان، فإنها تقبل بأربع، وتدر بثمان، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"هذا يفطن لما سمع به"، ثم قال:"لنسائه لا يدخلن عليكن"، فحجب عن بيت رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثم انصرف رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من الطائف إلى الجعرانة، فقال له سراقة بْن جعشم المدلجي: يا رسول اللَّه! ترد الضالة حوضي فهل فيه أجر إن أنا سقيتها؟ فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"في كل كبد حرَّى أجر". ونهى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن وطأ الحبالى حتى يضعن. وبينما النبي صلى الله عليه وسلم قاعد بالجعرانة ومعه ثوب وقد أظل به معه ناس من أصحابه إذ جاءه أعرابي، عليه جبة، متضمخ بطيب فقال: يا رسول اللَّه! كيف ترى برجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بطيب؟ وإذا النبي صلى الله عليه وسلم مخمر الوجه يغط، فلما سرى عنه قال: أين الذي سألني عن العمرة آنفا؟ فأتى به، فقال:"أما الطيب فاغسله عنك، وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك"، وقسم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الغنائم بالجعرانة بين المسلمين، فأصاب كل رجل أربعا من الأبل وأربعين شاة، ومن كان فارسا أخذ سهمه، وسهمي فرسه، ثم أخذ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وبرة من سنام بعيره ثم قال:"أيها الناس! إني ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدوا الخيط والمخيط، فإن الغلول يكون على أهله نارا وشنارا يوم القيامة، فجاءه رجل من الأنصار بكُبَّة خيوط من شعر قال: يا رسول اللَّه! أخذت هذه الكبة أخيط بها بردعة بعير لي، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أما نصيبي منها فلك"، فقال: أما إذا بلغت هذه فلا حاجة لي فيها. ثم أسلم مالك بْن عوف، وقال: يا رسول اللَّه! ابعثني أضيق على ثقيف، فاستعمله رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه من تلك القبائل ومن تبعه من بني سليم، فكان يقاتل ثقيفا لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليهم. ثم جاء وفد هوازن راغبين في الإسلام بعد أن قسم لهم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم السبي، فأسلموا. ثم أعطى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم تألفا، فأعطى حويطب بْن عَبْد العزى مائة من الأبل، وأعطى الأقرع بْن حابس مائة من الأبل، وأعطى صفوان بْن أمية مائة من الأبل،"