[ج 1: ص 168] أبي عبيدة، وقال للآخر: اذهب إلى أبي طلحة، فقال: اللهم خر لرسولك فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء به فلحد لرَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ وكان المسلمون اختلفوا في دفنه، فقائل يقول: ندفنه في مسجده، وقائل يقول: ندفنه مع أصحابه، فقال أبو بكر: سمعت رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول:"ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض"، فرفع فراش رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الذي توفي عليه، فحفر أبو طلحة تحته، ثم دفن صلى الله عليه وسلم ليلة الأربعاء حين زاغت الشمس، ونزل في قبر رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم علي بْن أبي طالب، والفضل بْن العباس، وقثم بْن العباس، وشقران مولى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وطرح تحته قطيفة، وكان آخرهم عهدا به قثم بْن العباس، وكان المغيرة بْن شعبة، يقول: لا بل أنا، وكان يحكي قصة. ثم قام أبو بكر في الناس خطيبا بعد خطبته الأولى، فقال:"الحمد لله حمده وأؤمن بوحدانيته، وأستعينه على أمركم كله، سره وعلانيته، ونعوذ بالله مما يأتي به الليل والنهار، وترتكب عليه السر والجهار، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه حافظا ونصيرا، وأن محمدا عبده ورسوله بالحق بشيرا ونذيرا قدام الساعة، فمن أطاعه رشد، ومن عصاه هلك وشرد، فعليكم أيها الناس بتقوى اللَّه، فإن أكيس الكيس التقوى، وإن أحمق الحمق الفجور، فاتبعوا كتاب اللَّه واقبلوا نصيحته، واقتدوا بسنة رسوله وخذوا شريعته، فإن اللَّه"يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات وهو الحكيم العليم"ف وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُواق الآية. واحذروا الخطايا التي لكل بني آدم فيها نصيب، وتزودوا للآخرة فإن المصير إليها قريب، ولكن خيركم من اتبع طاعة اللَّه، واجتنب معصيته فاحذروا يوما لا ينفع فيه من حميم ولا شفيع ولا حميم يطاع وليعمل عامل ما استطاع من عمل يقربه إلى ربه، واعملوا من قبل أن لا تقدروا على العمل، وإن اللَّه لو شاء خلقكم سدى، ولكن جعلكم أئمة هدى، فاتبعوا ما أمركم اللَّه به، واجتنبوا ما نهاكم عنه، واعملوا الخير فإن قليله كثير نام مبارك، واتقوا اللَّه حق تقاته، واحذروا ما حذركم في كتابه، وتوقوا معصيته خشية من عقابه، فليس فيها رغبة لأحد، واستعفوا عما حرم اللَّه وأمر باجتنابه، وإياكم والمحقرات فإنها تقرب إلى الموجبات، واعملوا قبل أن لا تعملوا، وتوبوا من الخطايا التي لا يغسلها إلا اللَّه برحمته، وصلوا على نبيكم كما أمركم ربكم، ثم قال: أيها الناس! إن الذي رأيتم مني لم يكن على حرص على ولايتكم، ولكني خفت الفتنة والاختلاف فدخلت فيها وهأنذا وقد رجع الأمر إلى أحسنه وكفى اللَّه تلك الثائرة، وهذا أمركم إليكم تولوا من أحببتم من الناس، وأنا أجيبكم على ذلك، وأكون كأحدكم، فأجابه الناس: رضينا بك قسما وحظا؛ إذ أنت ثاني اثنين مع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: اللهم صل على مُحَمَّد والسلام على مُحَمَّد ورحمة اللَّه وبركاته، اللهم إنا"