فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 2405

[ج 1: ص 57] عَبْد اللَّه التميمي حليف بني عدي بْن بيضاء، وخالد بْن البكير حليف بني عدي، وعكاشة بْن محصن، فسار عَبْد اللَّه بْن جحش ليلتين على ما أمره رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثم فتح الكتاب، فإذا فيه:"سر حتى تنزل نخلة على اسم اللَّه، ولا تكرهن أحدا من أصحابك على السير معك، وامض فيمن تبعك منهم حتى تقدم بطن نخلة، فترصد بها عير قريش". فلما قرأ الكتاب قال: لست بمستكره أحدا منكم، فمن كان يريد الشهادة فليمض، فإني ماض لأمر رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فمضى ومضى القوم معه، حتى إذا كانوا ببحران، معدن بالحجاز فوق الفرع، أضل عتبة بْن غزوان وسعد بْن أبي وقاص بعيرا، فتخلفا في طلبه، ومضى عَبْد اللَّه بْن جحش حتى أتى المكان الذي أمره رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فوجد عير قريش فيها عمرو بْن الحضرمي، والحكم بْن كيسان، وعثمان بْن عَبْد اللَّه بْن المغيرة، ونوفل بْن عَبْد اللَّه بْن المغيرة، فلما رأى أصحاب العير القوم هابوهم وحلزوهم، فأشرف لهم عكاشة بْن محصن، وكان قد حلق رأسه، فلما رأوه قال عمار: لا بأس عليكم وأمنوا فاستشاروا أصحاب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في أمرهم، وكان آخر يوم من رجب، فقال المسلمون: إن أخرنا عنهم هذا اليوم دخلوا الحرم، فامتنعوا، وإن أصبناهم أصبناهم في الشهر الحرام، فرمى واقد بْن عَبْد اللَّه عمرو بْن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسروا عثمان بْن عَبْد اللَّه بْن المغيرة، والحكم بْن كيسان، وأعجزهم نوفل بْن عَبْد اللَّه بْن المغيرة، واستاقوا العير، فقدموا بها على رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فوقف رسول اله صلى الله عليه وسلم العير، ولم يأخذ منها شيئا، وحبس الأسيرين، وقال لأصحابه:"ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام"، فسقط في أيدي القوم وظنوا أنهم هلكوا، وقالت قريش: استحل بهذا الشهر الحرام، قد أصاب فيه الدم والمال، فأنزل اللَّه فيما كان قول رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وما عظم في أنفس أصحابه، وما جاءوا به {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ إلى قوله أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} ، يريد أنهم كانوا يفتنونكم في دينكم وأنتم في حرم اللَّه حتى تكفروا بعد إيمانكم، فهذا أكبر عند اللَّه من أن تقتلوهم في الشهر الحرام، مع كفرهم وصدهم عن سبيل اللَّه، وإخراجكم منه؛ فلما نزل القرآن بذلك أخذ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم العير، وأما الأسيران فإن الحكم أسلم وأقام عند رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا، وأما عثمان ففاداه رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ورجعوا به مكة، ومات بها مشركا. ثم خرج رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى ذي العشيرة في المهاجرين، واستخلف على المدينة أبا سلمة بْن عَبْد الأسد، وكان حامل لوائه حمزة بْن عَبْد المطلب، حتى بلغ بطن ينبع فوداع بها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة، ثم رجع. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يوجه إلى الكعبة، فقال عمر بْن الخطاب: يا رسول اللَّه! لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى! فأنزل {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت