فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 2405

[ج 1: ص 60] وشيبة بْن ربيعة، وأبو الحكم بْن هشام، وأمية بْن خلف، وفلان وفلان، ثم ضرب في لبة بعيره، وأرسله في العسكر فما بقي خباء من أخبية العسكر إلا أصابه من دمه، فبلغ أبا جهل رؤياه، فقال: هذا نبي آخر من بني المطلب، سيعلم غدا من المقتول، إن نحن التقينا، فلما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره، أرسل إلى قريش، قال: إنكم خرجتم لتمنعوا عيركم وأموالكم، وقد نجاهما اللَّه فارجعوا، فقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نرد بدرا، وكان بدر موسما من مواسم العرب يجتمع لهم بها سوق فنقيم عليه ثلاثا، وننحر الجزور، ونطعم الطعام، ونسقى الخمر، وتعزف علينا القيان، فتسمع بنا العرب وبمسيرنا، وجمعنا؛ ثم رحلت قريش حتى نزلت العدوة القصوى من بدر. ولما بلغ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عرق الظبية دون بدر استشار الناس، فقال:"أشيروا أشيروا على أيها الناس!"فقام أبو بكر فقال وأحسن، ثم قام عمر فقال مثل ذلك، ثم قام المقداد بْن الأسود، فقال: يا رسول اللَّه! امض بنا لأمر اللَّه فنحن معك والله لا نقول مثل ما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، والذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تنتهي إليه رسول اللَّه؛ فقال له رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"خيرا ودعا له بخير"، ثم قال:"أشيروا على أيها الناس"وإنما يريد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الأنصار، وذلك أنهم كانوا عدد الناس، فقال: سعد بْن معاذ: كأنك يا رسول اللَّه إنما تريدنا، قال:"أجل"، فقال: سعد قد آمنا بك، وصدقناك وشهدنا بما جئت به أنه الحق، وأعطيناك مواثيقنا، وعهودنا على السمع والطاعة فامض بنا يا نبي اللَّه لما أردت فنحن معك، والذي بعثك لو استعرضت هذا البحر، وخضت بنا لخضناه معك ما بقي منا رجل، وما كره أن تلقى بنا عدونا غدا إننا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، لعل اللَّه يريك منا بعض ما تقر به عينك؛ فسر بذلك رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثم ركب ورجل من أصحابه قدام الجيش، ومضى حتى وقف على شيخ قريبا من بدر فقال له:"أيها الشيخ! ما بلغك عن مُحَمَّد وأصحابه"، فقال: ما أنا مخبرك حتى تخبرني، من أنت؟ قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إذا أخبرتنا أخبرناك من نحن؟"فقال الشيخ: أذاك بذاك، قال:"نعم"، فقال الشيخ: بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن يكن الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بكذا وكذا، بالمنزل الذي كان فيه رسول اله صلى الله عليه وسلم وبلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا وكذا، فإن يكن الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بكذا وكذا، بالمنزل الذي هم فيه، ثم قال ممنن أنت؟ فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"نحن من ماء"؛ ثم انصرف رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وأصاب علي بْن أبي طالب، والزبير بْن العوام، وسعد بْن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت