فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 479

عروة عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب والحدأة، والعقرب والفأرة، والكلب العقور" [1] .

قال: والذي عليه الجمهور: أن العامد والناسى سواء في وجوب الجزاء عليه.

وقال الزهرى: دل الكتاب على العامد، وجرت السنة على الناسى، ومعنى هذا أن القرآن دل على وجوب الجزاء على المتعمد وعلى تأثيمه بقوله {لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} وجاءت السنة من أحكام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحكام أصحابه بوجوب الجزاء في الخطأ، كما دل الكتاب عليه في العمد، وأيضًا فإن قتل الصيد إتلاف، والإتلاف مضمون في العمد وفي النسيان، لكن المتعمد مأثوم، والمخطئ غير ملوم.

قال: وقوله تعالى: {فَجَزَاءٌ مثْل مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} دليل لما ذهب إليه مالك والشافعى وأحمد والجمهور من وجوب الجزاء من مثل ما قتله المحرم إذا كان له مثل من الحيوان الإنسى - وأما إذا لم يكن الصيد مثليا فقد حكم ابن عباس فيه بثمنه يحمل إلى مكة. رواه البيهقي [2] أهـ.

عن جابر قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الضبع؟ فقال:"هو صيد، ويُجْعَلُ فيه كبش، إذا صاده المحرم" [3] .

وعن جابر:"أن عمر بن الخطاب قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة" [4] .

(1) متفق عليه: خ (1829/ 34/4) ، م (1198/ 856/2) ، ت (839/ 166/2) .

(2) تفسير القرآن العظيم (99/ 2) ، عن عكرمة قال:"سأل مروان ابن عباس ونحن بواد الأزرق: أرأيت ما أصبنا من الصيد لا نجد له بدلا من النعم؟ قال: تنظر ما ثمنه فتصدق به على مساكين أهل مكة".

(3) صحيح [ص. د 3226] ، د (3783/ 274/10) .

(4) صحيح: [الإرواه 1051] ، ما (941/ 285) ، هق (183/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت