أكثرهم قرآنا، فقدم" [1] ."
ويجوز في القبر اللحد والشق، لجريان العمل عليهما في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن الأول أفضل، عن أنس بن مالك: قال:"لما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بالمدينة رجل يلحد، وآخر يضرح، فقالوا: نستخير ربنا، ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه، فأرسل إليهما، فسبق صاحب اللحد، فلحدوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -" [2] .
ويتولى إنزال الميت ولو كان أنثى الرجال دون النساء لأنه المعهود في عهده - صلى الله عليه وسلم - وجرى عليه عمل المسلمين حتى اليوم.
وأولياء الميت أحق لإنزاله، لعموم قوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [3] .
ولحديث علىَّ رضي الله عنه قال:"غسلت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذهبت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئًا، وكان - صلى الله عليه وسلم - طيبا حيا وميتا، وولى دفنه وإجنابه دون الناس أربعة: عليّ والعباس والفضل وصالح مولي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولحد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحدا ونصب عليه اللبن نصبا" [4] .
"دخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الذي بدىء فيه، فقلت: وارأساه، فقال:"وددت أن ذلك كان وأنا حىّ، فهيأتك ودفنتك ..." [5] ."
لكن ذلك مشروط بما إذا كان لم يطأ تلك الليلة، وإلا لم يشرع له دفنها، وكان غيره هو الأولى بدفنها ولو كان أجنبيا بالشرط المذكور، لحديث أنس قال:
(1) صحيح: [الجنائز 146] ، نس (80/ 4) ، د (3199/ 34/ 9) ، ت (1766/ 128/ 3) .
(2) إسناده حسن: جه (1557/ 496/ 1) . واللحد: بفتح اللام وبالضم وسكون الحاء هو الشق في عرض القبر جهة القبلة، والشق هو الضريح وهو أن يحفر إلى أسفل كالنهر.
(3) الأحزاب (6) .
(4) إسناده صحيح: كم (362/ 1) ، هق (53/ 4) .
(5) صحيح: أ (6/ 144) وهو في"صحيح البخاري"بنحوه (10/ 101 و 102) ، ومسلم (7/ 110) مختصرا، كذا في"أحكام الجنائز"للألباني.