ولا بأس بأن يعرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير، لحديث ابن عمر:"أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خُنيس بن حذافة السهمى، وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتُوفى بالمدينة فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمرى فلبثت ليالى، ثم لقينى فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومى هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر، فلم يرجع إليّ شيئًا، وكنت أوجد (*) عليه مني على عثمان، فلبثت ليالى، ثم خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنكحتها إياه، فلقينى أبو بكر فقال: لعلك وجدت علىّ حين عرضت علىّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا؟ قال عمر: قلت: نعم. قال أبو بكر: فإنه لم يمنعنى أن أرجع إليك فيما عرضت علىّ إلا أنى كنت علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ذكرها، فلم أكن لأفشى سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولو تركها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلتها" [1] .
ومن وقع في قلبه خطبة امرأة شُرع له النظر إليها قبل أن يخطبها، لحديث محمَّد بن مسلمة قال: خطبت امرأة، فجعلت أتخبأ لها، حتى نظرت إليها في نخل لها، فقيل له: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة، فلا بأس أن ينظر إليها" [2] .
وعن المغيرة بن شعبة قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له امرأة أخطبها، فقال:"اذهب فانظر إليها، فإنه أجدر أن يؤدم بينكماِ (* *) " [3] .
(*) أوجد عليه: أي أشد موجدة أي غضبا على أبى بكر من غضبى على عثمان.
(1) صحيح: [ص. نس 3047] ، خ (5122/ 175/ 9) ، نس (77/ 6) ، ومعنى"وكنت أوجد عليه": أي أشد موجدة أي غضبا على أبي بكر من غضبي على عثمان (انظر فتح البارى ج 9 ص 83 دار الريان) .
(2) صحيح: [ص. جه 1510] ، جه (1864/ 599/ 1) .
(* *) أحرى أن يؤدم بينكما: أولى وأجدر أن يجمع ببنهما ويتفقا على ما فيه صلاحهما، وأكثر ألفته ينسج بينهما
(3) صحيح: [ص. ت 868] ، نس (69/ 6) وهذا لفظه، ت (1093/ 275/ 2) وعنده"فإنه أحرى".