ويستحب لهما أن يصليا ركعتين معا؛ لأنه منقول عن السلف، وفيه أثران:
الأول: عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال:"تزوجت وأنا مملوك، فدعوت نفرًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم ابن مسعود وأبو ذر وحذيفة، قال: وأقيمت الصلاة، قال: فذهب أبو ذر ليتقدم، فقالوا: إليك! قال: أو كذلك؟ قالوا: نعم. قال: فتقدمت بهم وأنا عبد مملوك، وعلمونى فقالوا: إذا دخل عليك أهلك فصل ركعتين، ثم سل الله من خير ما دخل عليك، وتعوذ به من شره ثم شأنك وشأن أهلك" [1] .
الثاني: عن شقيق قال: جاء رجل يقال له: أبو حريز فقال: إنى تزوجت جارية شابة (بكرا) وإنى أخاف أن تفركني (*) ، فقال عبد الله (يعني ابن مسعود) :"إن الإلف من الله والفِرك من الشيطان يريد أن يكرّه إليكم ما أحل الله لكم، فإذا أتتك فأمرها أن تصلى وراءك ركعتين"زاد في رواية أخرى عن ابن مسعود وقيل:"اللهم بارك لي في أهلى وبارك لهم فيّ، اللهم اجمع بيننا ما جمعت بخير وفرّق بيننا إذا فرّقت إلى خير" [2] .
وينبغي أن يقول حين يجامعها: بسم الله، اللهم جنّبنا الشيطان، وجنّب الشيطان ما رزقتنا. قال - صلى الله عليه وسلم:"فإن قضى بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدًا" [3] .
ويجوز أن يأتيها في قبلها من أي جهة شاء، من خلفها أو من أمامها لقول الله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} : أي كيف شئتم مقبلة ومدبرة.
عن جابر رضي الله عنه قال:"كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من"
(1) سنده صحيح: [آداب الزفاف 22] ، ابن أبي شيبة (311/ 4) .
(*) وتفركني أي تبغضني.
(2) سنده صحيح: [آداب الزفاف 23] ، ابن أبي شيبة (312/ 4) .
(3) متفق عليه: خ (5165/ 228/9) ، م (1434/ 1058/ 2) ، د (2147/ 197/ 6) ، ت (2098/ 277/ 1) جه (1919/ 618/ 1) .