أولًا فيه علم من أعلام النبوة، لأنه أخبر عن ماذا؟ عن مستقبلٍ، ففيه علم من أعلام النبوة من معجزاته - صلى الله عليه وسلم -، فقد سلك كثير من أمته مسلك اليهود والنصارى في إقامة شعائرهم في الأديان وفي عاداتهم من تعظيم القبور واتخاذها مساجد حتى عبدوها.
وإقامة الحدود والتعذيرات على الضعفاء دون الأقوياء.
وفي ملابسهم ومراكبهم والتسليم بالإشارة.
واتخاذ الأحبار والرهبان أربابًا.
والإعراض عن الكتاب وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
والإقبال على كتب البدع والضلال وغير ذلك مما نهى الله تعالى عنه.
فأخبر بذلك قبل وقوعه، فوقع كما أخبر، وهذا علم من أعلام النبوة.
ثانيًا: وقوع الشرك في هذه الأمة تقليدًا لمن سبقها من الأمم وهو مراد المؤلف هنا، أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان لأنه من سنن من كان قبلنا.
ثالثًا: التحذير من مشابهة الكفار مطلقًا.
رابعًا: ينبغي معرفة ما كان عليه من كان قبلنا مما يجب الحذر منه، ليحذر، لأنه بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذه الأمة ستتبع من سبق، إذًا لا بد أن نعرف ما الذي انحرف فيه من سبق، وهذا موجود في القرآن والسنة لا نحتاج إلى أن نذهب إلى الإسرائيليات وغيرها، وإنما نقول: بين الله تعالى أن هذا سُنّة مما جرى عليه من الأمم السابقة فحينئذٍ نقول: الأصل يُنَزَّلُ علينا، فينبغي معرفة ما كان عليه من كان قبلنا مما يجب الحذر منه ليحذر وهو موجود في الكتاب والسنة، والله أعلم.
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.