فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 2014

* شرح قوله تعالى: (إن إبراهيم كان أمة) الآية.

* أقوال السلف في تفسير الآية.

* فوائد الآية.

* شرح قوله تعالى: (والذين هم بربهم لا يشركون) .

* وجه تحقيق التوحيد من الآية.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.

أما بعد.

ففي الطائفة أو الدرجة الثانية، وهم (المقتصدون) ، والدرجة الثالثة وهم (السابقون بالخيرات) . وقوله: (من حقق التوحيد) معلوم أن التوحيد كما سيأتي في باب (تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله) أن التوحيد هو مدلول الشهادتين، حينئذٍ (من حقق التوحيد) يعني من حقق الشهادتين، الشهادة الأولى وهي شهادة أن لا إله إلا الله، والشهادة الثانية وهي شهادة أن محمدًا رسول الله. وكل من الشهادتين منه ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب، ولذلك كما ذكرنا سابقًا أن ابن القاسم رحمه الله تعالى تبع من سبق في تقسيم تحقيق التوحيد وأنه على مرتبتين:

واجب، وهي مرتبة المقتصدين.

ومستحب وهي مرتبة السابقين بالخيرات.

ويقال في كل من النوعين أو المرتبتين أنهما قد اشتركا في ترك الشرك بأنواعه الأكبر والأصغر، ومن زاد الخفيّ حينئذٍ يجعله نوعًا ثالثًا، وثانيًا ترك البدع بأنواعها القولية والاعتقادية والعملية، وثالثًا ترك الإصرار على المعاصي. كل من المرتبتين لا بد وأن يكون محققًا لهذا الأنواع الثلاثة، ترك الشرك بأنواعه، وترك البدع بأنواعها، وترك المعاصي، والمراد بترك المعاصي الإصرار على المعصية. فمن وقع في الشرك الأكبر لا شك أنه انتفى وانتقض عنده أصل التوحيد، وسبق أن ثَمَّ فرقًا بين أصل التوحيد وبين أصل التحقيق التوحيد، والبحث في أصل التوحيد هو في الباب السابق، ونحن أحلنا التفصيل الباب المستقل الذي سيأتي في (تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله) . وأما الوقوع في الشرك الأصغر فهذا لا ينافي التوحيد من أصله وإنما ينافي كمال الواجب، هذا الشرك الأصغر، وكذلك الوقوع في البدعة ينافي كماله الواجب، وكذلك الإصرار على المعاصي تنقص التوحيد وتضعف التوحيد في قلب المرء، وحينئذٍ لا يترتب الثواب عليه على جهة العموم، هذا أمر قلنا: مشترك وهو عام، يمتاز أو تمتاز الطائفة الثانية السابقون بالخيرات بأنهم قد زادوا في تحقيق التوحيد على ما سبق من الأمور الثلاث أنه لم يبق في قلوبهم شيء يتعلق بغير الله عز وجل، وهذه التي عبر عنها ابن القاسم تبعًا لغيره أنهم تركوا ما لا بأس به حذرًا مما به بأس، وكما عبَّر عنهم ابن تيمية رحمه الله تعالى تحقيق التوحيد إلا يبقى في تعلق بأي شيء كان، سواء كان من الأمور الدنيوية القلبية، أو كانت من القولية، أو كانت من العملية. إذًا كل من الطائفتين قد اشتركتا في تحقيق هذه المسائل الثلاث، وهي ترك الشرك بأنواعه والبدعة بأنواعها، والإصرار على المعاصي، إلا أن الطائفة الثانية وهم السابقون بالخيرات، وهم من عبَّر عنهم ابن القاسم بأنهم أتوا بتحقيق التوحيد المستحب لأنهم تركوا ما لا بأس به حذرًا مما به بأس، وهذا أمر كما ذكرنا يحتاج إلى مجاهدة، ويحتاج إلى نوع صبر ويقين وإعراض عن الدنيا ظاهرًا وباطنًا، وأما تحقيق التوحيد قلنا: هذا يمكن أن يسعى الإنسان ولا ييأس ويتفاءل أن يكون من أصحاب المرتبة الثالثة وما ذلك على الله بعزيز، وإن كان المحققون للتوحيد قلة في الأمة، لكن لا يمنع أن يكون الإنسان متفائلًا وأن يسعى لأن يكون من المحققين ولو بدرجة الوجوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت