فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 2014

* تخريج حديث أبي سعيد الخدري رضى الله عنه وشرحه وفوائده.

* تخريج حديث أنس رضى الله عنه وشرحه وفوائده.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد.

فلا زال الحديث في الباب الثاني (باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب) . عرفنا أن المصنف رحمه الله تعالى أورد آية وأربعة أحاديث مضى الحديث عن الآية، ومضى الحديث عن حديثين، وهما حديث عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، وكذلك حديث عتبان، وبقي معنا الليلة إن شاء الله تعالى الحديث الثالث والرابع.

الحديث الثالث هو حديث (أبي سعيد الخدري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال موسى: يا رب علمني شيئًا أذكرك وأدعوك به. قال: قل يا موسى لا إله إلا الله. قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا. قال: يا موسى، لو أن السموات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع في كفة، ولا إله الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله» . رواه ابن حبان، والحاكم وصححه) .

وللترمذي وحسنه عن أنس رضي الله عنه: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قال الله تعالى: يا ابن آدم؛ لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة» .

هذان حديثان أوردهما المصنف رحمه الله تعالى الحديث الأول ليبين أن كلمة التوحيد لا إله إلا الله لا يعدلها شيء البتة، ولو وضعت السماوات والأرض ومن فيهن إلا من استثني والأرضين السبع وما فيهن في كفة، ... ولا إله إلا الله مالت بهن لا إله إلا الله، وهذا يدل على أن لهذه الكلمة فضل عظيم عند الرب جل وعلا، الحديث الرابع خاتمة الأحاديث هذا تقييد لحديث عبادة بن الصامت السابق قلنا: حديث مطلق، وقيده بحديث عتبان ... ( «يبتغي بذلك وجه الله» ) ، وقيده بحديث أنس وهو مجانبة الشرك ... ( «لا تشرك بي شيئًا» ) هذا قيد يُزاد على ما مضى.

حديث أبى سعيد الخدري هذا مما تُكُلِّمَ فيه ضعفًا في هذا الكتاب ... (( كتاب التوحيد ) )وقد ضعفه بعض أهل العلم، وحسنه وصححه البعض الآخر وإن كان الصحيح أنه حديث صحيح، ثم هو ليس في أصل وإنما هو في بيان فضل حينئذ لا إشكال فيه بأن يقال: ثَمَّ حديث صحيح في أول الباب صَدَّرَ به المصنف الباب وهو في (( الصحيحين ) )، كذلك حديث عتبان في (( الصحيحين ) )، ثم أورد شيئًا يتعلق بفضل الكلمة، وليس في أصل الكلمة، ليس في شرطٍ يتعلق بكلمة التوحيد، وإنما هو في بيان فضلها.

ضَعَّفَ بعضهم الحديث لأنه من رواية دراج بن سمعان المكنى بـ، أو الذي يكنى بأبي السمح قال في التقريب: (صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف) . يعنى عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، والحديث الذي معنا حديث أبي سعيد هو من حديث درَّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، ودراج هنا يروى عن أبي الهيثم وهو سليمان بن عمرو عن أبي سعيد هو كما ذكرنا هو نفسه مختلف فيه. قال في (( تهذيب التهذيب ) )ذاكرًا الخلاف فيه: قال عبد الله بن أحمد عن أبيه - يعنى الإمام أحمد بن حنبل: حديثه منكر. وقال أبو داود: لما سُئل عنه سمعت أحمد يقول: الشأن في دراج. يعنى العلة في درَّاج. وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة. وثقه بن معين، وأبو الهيثم كذلك ثقة، وقال الآجُرِّي عن أبي داوود أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد. الذي هذا الباب من شأنه. وقال النسائي: ليس بقوي. وقال في موضع آخر: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: في حديثه ضعف. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال في موضع آخر: متروك. إذًا ضعفه بعضهم، ووثقه آخرون.

وأورد الحافظ عن ابن عدي أنه قال: عامة الأحاديث التي أمليتها عن دراج مما لا يتابع عليه، ومما ينكر في حديثه - وعدَّد أحاديث وليس الحديث الذي معنا منها -. يعنى أُنْكِرَ عليه كذا وكذا وكذا وليس منها هذا الحديث الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت