* قوله: (باب ما جاء في الرياء) .
* مناسبة الباب لكتاب التوحيد.
* تعريف (( الرياء ) )لغة، وشرعا.
* ما الفرق بين الرياء والسمعة؟
* قوله: وقول الله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ)
* مناسبة الآية للباب، وبيان مفرداتها، وما تضمنته من فوائد.
* قوله: عن أبي هريرة مرفوعًا: (قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) رواه مسلم.
* الحديث القدسي هل لفظه ومعناه من الله تعالى أم أن اللفظ من النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى من الباري جل وعلا؟
* مناسبة الحديث للباب، وذكر ما يستفاد منه.
* قوله: (وعن أبي سعيد مرفوعًا:(ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟) قالوا: بلى يا رسول الله! قال: (الشرك الخفي، يقوم الرجل فيصلي، فيزيّن صلاته، لما يرى من نظر رجل) رواه أحمد.
* مناسبة الحديث للباب، وذكر ما يستفاد منه.
* قوله: (فيه مسائل:) .
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في (( كتاب التوحيد ) ): (باب ما جاء في الرياء) هذا هو الباب الثالث والثلاثون ... (باب ما جاء في الرياء) .
مناسبة الباب لكتاب التوحيد: لَمَّا كان خُلُوص العمل من الشرك والرياء شرطًا في قبول العمل لمنافاة الشرك والرياء للتوحيد نبَّه المصنف عليه تحقيقًا للتوحيد، لأن الرياء يُعتبر من مُحْبِطَات العمل، أو من منقصاته، حينئذٍ يحتاج إلى التنبيه عليه لأن من كمال التوحيد أن يكون العمل مرادًا به وجه الله جل وعلا، فإذا كان العمل لغير الله تعالى سواء كان ابتداءً أو طرأ عليه حينئذٍ يكون العمل باطلًا وسيأتي بيانه. فالرياء مخلٌّ للتوحيد ومحبط للعمل في بعض صوره ولذا عقد المصنف له بابًا، (باب ما جاء في الرياء) في بيان أن الرياء منه شرك أصغر، ومنه شرك أكبر، وكل منهما إما مبطل للتوحيد مخلٌّ بالتوحيد من أصله، وهو الشرك الأكبر، وإما مخلٌّ بالتوحيد من حيث كماله الواجب، وإن اختلف أهل العلم هل الأصل في الرياء أنه شرك أصغر، أم الأصل فيه أنه شرك أكبر، على التفصيل في الصور الآتي ذكرها، قد يكون وقد لا يكون، لكن الغالب يكون فيه وإن كان في المسلم الغالب أن يكون شركًا أصغر. وأما من كانت عادته أنه لا يعمل إلا لغير الله تعالى، فهذا لأنه من شأن المنافقين، ولذلك ذمّ الله تعالى أهل النفاق ووصفهم بالرياء {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس} هذا ديدنهم، فإذا كان ديدن المسلم كذلك حينئذٍ يكون فيه مرض من النفاق. إذًا لَمَّا كان خُلوص العمل من الشرك والرياء شرطًا في قبول العمل ناسب أن يعقد المصنف رحمه الله تعالى لبيان أن العمل الصالح لا يكون عملًا صالحًا إلا بخلوصه من شوائبه. وأطلق المصنف هنا الترجمة (باب ما جاء في الرياء) فلم يُفْصِح بحكمه لأجل أن يحكم الطالب بنفسه على الرياء على ما سيذكره من أدلة كما عرفنا فيما سبق، فقد يُبَوِّبُ بالدليل، وقد يُجْمِلُ حينئذٍ إذا بوَّب بالدليل ففيه إشارة إلى استنباط المدلول من الدليل، وكذلك (باب ما جاء في الرياء) فيه إطلاق حينئذٍ يحتمل أن حكمه شرك أكبر، ويحتمل شيئًا آخر، حينئذٍ يحتاج إلى إعمال ذهنٍ. وقوله: (باب ما جاء في الرياء) أي من النهي والتحذير عنه وبيان أنه من الشرك الأصغر، هذا في شأن المسلم ما لم يرد في أصل العمل وإلا كان من الأكبر، والجمهور على أنه في الأصل أنه شرك أصغر، بل بعضهم يرى أنه لا يكون إلا شركًا أصغر، وليس الأمر كذلك بل قد يكون أكبر لأن له حقيقة، والحقيقة حينئذٍ قد تكون من كل وجهٍ مطلقة، وهنا لا يمكن أن يكون أصغر بل هذا هو الأكبر بعينه لأنه عمل لغير الله ابتداءً فتعبَّد لغير الله تعالى بهذه العبادة من أصلها فكيف يكون شركًا أصغر؟ نقول: هذا شرك أكبر ولا إشكال فيه، وإن كان الجمهور على خلاف ذلك. إذًا (باب ما جاء في الرياء) نقدر ماذا؟ من النهي والتحذير عنه وبيان أنه من الشرك الأصغر، ما لم يَرِد في أصل العملِ وإلا كان من الأكبر.