فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 2014

* الحديث الثاني في الباب: عن سهل بن سعد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لأعطين الراية غدا"الحديث.

* معنى الراية، واللواء، والعلاقة بينهما.

* هل وصف المحبة في الحديث خاص بعلي - رضي الله عنه -؟

* مسائل الباب.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد.

لا زال الحديث في (باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله) ، وقد ذكرنا أن المصنف رحمه الله تعالى ذكر آية وحديثين ومضى الحديث عن الآية وعن الحديث الأول وهو حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حديث معاذ المشهور في بعثه إلى اليمن.

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى عن الحديث الثاني: (ولهما عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم خيبر: «لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه» . فبات الناس يدوكون ليلتهم أيُّهم يُعْطَاهَا) . (أيُّهم) بالضم (يُعْطَاهَا، فلما أصبحوا غَدَوْا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يرجو أن يعطاها) ، أي الراية، (فقال: «أين علي بن أبي طالب» ؟ فقيل: هو يشتكي عينيه. فأرسَلوا إليه) فأرسِلوا إليه فقال: «أرسِلُوا» . فأرْسَلَ، (فأُتِيَ به فبصق في عينيه، ودعا له، فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية فقال: «انْفُذْ على رِسْلِكَ حتى تَنْزِلَ بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النَّعَم» ) . قال المصنف معلقًا على هذا الحديث: (يدوكون، أي يخوضون) . يعني فسر لفظة واحدة من الحديث.

مفردات الحديث: قوله: (ولهما) . الضمير يعود إلى الشيخين، لأنه أورد الحديث السابق حديث معاذ فقال: (أخرجاه) . وهنا عاد الضمير إلى شيءٍ معلوم في الذهن، والمرجع يكون ماذا؟ إن لم يذكره أصلًا، والشيء الذي لم يُذكر وكان معلومًا بين المتخاطبين حينئذٍ لا يحتاج إلى الإفصاح عنه، والضمير كاسمه كناية أُضْمِرَ الشيء من الاستتار، حينئذٍ أخفاه في قوله: (أخرجاه، ولهما) . للعلم بأنه إذا قيل: أخرجه الشيخان، أو أخرجاه، أو في الصحيحين المراد بهما البخاري ومسلمٌ رحمه الله تعالى، (ولهما) أي للشيخين عن سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي الساعِدِيّ أبو العباس صحابيٌّ شهير، وأبوه صحابيٌّ كذلك، مات سنة ثمانٍ وثمانين من الهجرة النبوية وقد جاوز مائة سنة، يعني عُمِّرَ مائة عام، وذكر سهل أنه مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن خمس عشرة سنة، يعني عمره خمسة عشر، يعني كان صغيرًا، ومع ذلك حفظ هذه الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ونقلها وسُطِّرَ اسمه، وخمسة عشرة عامًا الآن صبي عندنا في هذا الزمان وكان سابقًا يُعطى رايةً ويقود جيشًا، والله المستعان.

(قال يوم خيبر) أي في غزوة خيبر، المراد به يوم حصار خيبر، وكانت غزوة خيبر سنة سبع وخمسين من الهجرة، وفي (( الصحيحين ) )عن سلمة ابن الأكوع قال: كان عليٌّ رضي الله تعالى عنه قد تخلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في خيبر وكان أرمد - يعني به مرض هو الرمد ويكون محله في العين معروف - فقال عليٌّ: أنا أتخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. - كأنه تحسر في نفسه - فخرج عليٌّ رضي الله عنه فلحق بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله عز وجل في صباحها قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لأعطين الراية» . أو قال: ... «ليأخذن الراية غدًا رجلًا يحبه الله ورسوله» . أو قال: «يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه» ، فإذا نحن بعليٍّ وما نرجوه. فإذا نحن، فإذا هذه فجائية، يعني فوجئنا بعليٍّ كان مريضًا، حينئذٍ تخلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمرضه فأبت نفسه الزكية إلا أن يلحق بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا نحن بعليٍّ وما نرجوه، يعني ما كنا نطمع أنه يأتي لمرضه فقالوا: هذا عليٌّ فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراية ففتح الله عليه. هكذا في الصحيحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت