فهرس الكتاب

الصفحة 1740 من 2014

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد.

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في ضمن أبواب كتاب التوحيد: (باب قول الله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا} [الأعراف: 190] .. الآية) .

هذا هو الباب الخمسون (باب قول الله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا} ) .

مناسبة الباب لكتاب التوحيد: فيه بيان أن تعبيد الأولاد وغيرهم لغير الله تعالى في التسمية شركٌ في الطاعة وكفرٌ للنعمة، فالباب يتعلق بتسمية الأولاد وتعبيدهم لغير الله تعالى، هل يجوز أو لا يجوز؟ الجواب: أنه لا يجوز، وهل هو شركٌ أم أنه ذنبٌ؟ الجواب: أنه شركٌ، ثم هل هو شركٌ أكبر أم شركٌ أصغر؟ يحتمل النوعين، يعني قد يكون شركًا أكبر إذا قصد معنى العبودية وقد يكون أصغر، قد يكون شركًا أكبر إذا قصد المعنى معنى العبودية، وقد يكون شركًا أصغر، والأصل فيه هو الثاني، فعلى القاعدة التي مرت معنا أن الأصل في الألفاظ أنها شركٌ أصغر، يعني الألفاظ التي يحكم عليها بكونها شركًا، ثم يُنظر إلى المعنى، فإن دلت قرينة تدل على انحراف في باب المعتقد حينئذٍ رجعنا إلى كونه شركًا أكبر وحكمنا عليه بذلك، إذًا هذا الباب فيه بيان أن تعبيد الأولاد وغيرهم لغير الله تعالى في التسمية شركٌ في الطاعة، ومر معنا أن الطاعة هي العبادة، بل عرف بعضهم التوحيد بأنه إفراد الله تعالى بالطاعة، وأن المراد بالطاعة التي يقع فيها الشرك الباب السابق أنها طاعة خاصة ليست مطلق الطاعة، وإنما الطاعة الخاصة يعني في تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله، وما عدا ذلك فحينئذٍ لا يستلزم أن يكون شركًا، بل الأصل فيه أن يكون معصيةً فلو أمر شخصٌ شخصًا آخر بذنب أن يفعل ذنبًا، حينئذٍ لا نقول: قد أشرك، فأطاعه لا يكون شركًا كما لو أمر الأب ابنه بمعصية فامتثل ذلك الأمر حينئذٍ لا نقول: هذا وقع في الشرك لا الأكبر ولا الأصغر في الأصل، لأنه يُعتبر ذنبًا ومعصيةً، لكن لو كانت الطاعة فيما يتعلق بالتحليل والتحريم فالحكم حينئذٍ يختلف، ومر تفصيله فيما مر من الأبواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت