والثاني: طلب السلامة وهو مقصود الْمُسَلِّمُ بتسليمه، وهذا ما عناه ابن القيم رحمه الله تعالى بقوله: (والصواب في مجموعهما) أي القولين، وذلك أن من دعا الله بأسمائه الحسنى يسأل في كل مطلوبٍ ويتوسل إليه بالاسم المقتضي بذلك المطلوب المناسب لحصوله حتى كأن الداعي مستشفعٌ إليه متوسل به، فإذا قال رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم الغفور فقد سأله أمرين وتوسل إليه باسمين من أسمائه مقتضيين لحصول مطلوبه وهذا كثير، وإذا ثبت هذا فالمقام لما كان مقام طلب السلامة التي هي أهم ما عند الرجل أتى في لفظها بصيغة اسمٍ من أسماء الله تعالى وهو السلام الذي تطلب منه السلامة فتضمن لهم السلام من معنيين:
أحدهما: ذكر الله تعالى كما في حديث ابن عمر.
والثاني: طلب السلامة وهو المقصود من المسلم فقد تضمن سلامٌ عليكم اسمًا من أسماء الله تعالى، وطلب السلامةِ منه.
وهذا يرد عليه إشكال واحد فقط، وهو حذف (أل) ، وحينئذٍ يراد به أنه لاحظ الاسم ولم يقصد به اللفظ.
مناسبة الحديث للباب ظاهرة، إذ فيه النهي عن أن يقال السلمُ على الله.
وفي الحديث إثبات أن السلام من أسمائه سبحانه وتعالى.
وفيه كذلك تعليم الجاهل أنكر فعَلَّمَهُ.
وفيه قرن الحكم بعلته.
قوله: (فيه مسائل:
(الأولى: تفسير السلام) . أي أنه السالم من الآفات والنقائص والعيوب، أو بمعنى الذي سَلَّمَ عباده من أن يظلمهم، وهذا باعتبار كونه اسمًا لله تعالى، وبالنسبة لكونه تحية فعلى التفصيل السابق، إما اسم الله السلام على تقدير مضاف، وإما المراد به المصدر، والجمع بينهما حسن مع ملاحظة يعني يلاحظ أحد المعنيين.
(الثانية: أنه تحية) . لقوله: (السلام على الله) ، (السلام على فلان) صار تحيةً.
(الثالثة: أنها لا تصلح لله) . فتكون حرامًا ( «لا تقولوا السلام على الله» ) وهذا نهيٌ يعني ما لا يصلح لله يكون ماذا؟ يكون محرمًا.
(الرابعة: العلة في ذلك) . وهي لأن الله هو السلام ( «فإن الله هو السلام» ) ولا حاجة حينئذٍ إلى أن يُدْعَى له بذلك.
(الخامسة: تعليمهم التحية التي تصلح لله) . وهي التحيات لله .. إلى آخره، ثم عدل عن الذي لا يصلح إلى الذي يصلح، أليس كذلك؟ علمهم الذي يصلح، وهو التحيات لله، الذي لا يصلح الذي قال فيه: ( «لا تقولوا» ) ، (تعليمهم التحية التي تصلح لله) وهي التحيات لله .. إلى آخره.
والله أعلم.
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.