* باب: (فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب) .
* شرح قوله تعالى: (الذين ءامنوا ولم يلبسوا.) الآية.
س: هذا يقول: هل ترك جنس العمل ناقض من نواقض الإيمان، إذا كان مقرًّا بالتوحيد بقلبه ولسانه؟
ج: لا يكون مقرًّا بالتوحيد بقلبه ولسانه أبدًا، لا يقال بأنه مقرٌّ بالتوحيد وإنما لا بد من الإتيان بالعمل، وهذه كما ذكرنا المسألة ختم بها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب كتاب (( كشف الشبهات ) ).
س: هذا يقول: ما إعراب {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ} [آل عمران: 144] ؟
ج: {مُحَمَّدٌ} مبتدأ، و {رَسُولٌ} خبر.
س: ماذا نقول: في آية سورة المائدة {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ} [المائدة: 19] ؟
ج: يعني عن انقطاع من الرسل، ولا يلزم منه انقطاع الرسالة، ولذلك من يقول بالفترة مثلًا يكاد يجمعون على أن ما بين عيسى عليه السلام والنبي ع قرابة أو نحو أربعمائة سنة ومع ذلك بعض آثار ملة إبراهيم عليه السلام باقية في قريش، وكانوا يتعبدون ويطوفون ويحجون إلى آخره، الشريعة باقية.
س: إذا أُعِدَّ المكان للمسجد ثم دُفن في الطرف الآخر ميت، هل تجوز الصلاة إلى القبر؟
ج: لا، لا تجوز الصلاة، أما الصلاة في المسجد إذا لم تكن للقبر فهي صحيحة، بخلاف ما إذا بُنِيَ المسجد على القبر فيجب إزالته.
س: هل هناك نوع رابع من التوحيد، وهو توحيد المتابعة، يُعنى به أو يَعني به منهج السلف الذي يتعلق بطاعة ولاة الأمر وعدم الخروج .. ؟
ج: نعم، نعم، من أضاف توحيد المتابعة لم يقصد به هذا النوع، وإنما يقصد به متابعة النبي ع، ولذلك ابن القيم تعرض لهذه الجملة في (( مدارج السالكين ) )قال: توحيد المتابَع، وتوحيد المتابِع.
س: بعد موت النبي ع هل يقول: الله أعلم أم الله ورسوله أعلم؟
ج: كما ذكرنا إن كان من المسائل الشرعية فلا بأس أن يقال: الله ورسوله أعلم، وأما في المسائل الشرعية التي لم تكن موجودة ومثَّلنا بطفل الأنابيب مثلًا، فلا يقال: الله ورسوله أعلم، لأنه جزء لم يقع بعد، فحينئذٍ حكمه يكون تابعًا لوقوعه، وهل النبي ع يعلمه؟ لا، ما يعلم قطعًا نقطع بهذا، ما يعلمه النبي ع حينئذٍ الحكم تابع للشيء نفسه، لا يوجد الحكم ثم توجد القضية والنازلة، بل نقول: الشيء إن وُجِدَ أولًا ثم يتبعه حكمه، لذلك هذا الحكم اجتهادي بمعنى نزلت ووقعت الواقعة ثم بعد ذلك التمسنا الحكم في الأدلة العامة والقواعد والأصول ونحو ذلك. وأما المسائل التي هي معلومة كالوضوء، حكم الوضوء، لو قال: ما حكم الوضوء للصلاة؟ الله ورسوله أعلم، ما فيه بأس، النبي ع يعلم ذلك، وأما الأمور الكونية قطعًا كلها لا إلا ما وقع في عصره، وأما التي تكون بعده كذلك نقطع بعد علمها.
س: ماذا يترجح لكم في المجاز، وهل هو موجود في القرآن؟
ج: هذا دكرنا كثيرًا، يرجع إلى ما سبق. طيب.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب فضل التوحيد وما يُكفر من الذنوب، وقول الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} الآية) . وأغلق القوس كما هو ظاهر.
هذا الباب هو الباب الثاني من أبواب (( كتاب التوحيد ) )، وسبق أن القطعة السابقة (((كتاب التوحيد ) )وقول الله تعالى) هل هي باب مستقل بدأ به أو هو كالمقدمة ذكرنا الخلاف فيه، والظاهر من صنيع المصنف رحمه الله تعالى أنه عني به بابًا مستقلًا ويكون هو الباب الذي يحمل الرقم الأول، وأما هذا الباب فهو الباب الثاني. (باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب) .