فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 2014

(الحادية والعشرون: تواضعه - صلى الله عليه وسلم - لركوب الحمار مع الإرداف عليه) . كلا الأمران ركب الحمار وهذا تواضع، حينئذٍ لا يتقزز الشخص من شيء فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، فتركب حمار ما فيه بأس، لكن هل نقول: هو سنة أو لا؟ هل هو سنة؟ مأجورين نقول: الله أعلم، هل هو سنة؟ هل هو من الأفعال التي يظهر فيها التعبد، أم الأفعال الجبلية الموافقة هو وسيلته، الأول أم الثاني؟ الثاني، لو كان الأول قلنا: مشروع قولًا واحدًا. والثاني فيه خلاف، ومِثْله العمة ونحوها والسبتية .. إلى آخره.

هل يُقتدى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فيها أو لا؟ فيها خلاف طويل عريض عند الأصولين، والمرجح عند الجماهير أنه لا يُتقدى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في الأفعال الجبلية، والصواب أنه داخل في عموم قوله: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي} ، {فِي} وأول ما يصدق فيه هو شخصه عليه الصلاة والسلام {فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} والأسوة فُعْلَة من التأسي، قال هناك في (( شرح التحرير ) )أن يفعل كما فعل لأجل أنه فعل، وأن يترك كما ترك لأجل أنه ترك، لا لكونه واجب وأنه يؤاخذ والمكروه .. إلى آخر، نقول: هذه وسائل وإن كانت -يعني - رحمة بالعباد لكن على طالب العلم في تحقيق التأسي أفسدته لأنه لا يفعل إلا الواجب ولا يترك إلا محرم، وأما المكروه والمندوب فهذا بَيْن بين، فحينئذ نقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ} لِمَ جيء بفي وهي دالة على الظرفية؟

الماء في الكوز، نقول: لأن المراد التأسي به في شخصه وما يَصْدُر عنه، والذي يصدر عنه فعل وقول وترك، فتكون السُّنَن حينئذ السنة بالمعنى العام ويدخل فيها الواجب قوليه فعليه تركية، فكلّ ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - حينئذ:

-إما أن يكون فيه ظهور لمعنى التعبد، وهذا واضح بَيِّن، ويُدْعَى الناس إليه، يعني يُخطب فيه على المنابر .. إلى آخره.

-وإما أن لا يظهر فيه ذلك ويكون في ظهوره أنه من قبيل الفعل الجبلي، يُتَأَسَّى به النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا، لكن لا يُعامل معاملة الأول، لأنه هو عليه الصلاة والسلام لم يعمم قوله أو فعله بأنه يُفعل كذا، والصحابة كذلك تَأَسَّى به بعضهم دون بعض، فبعضهم فعل وبعضهم ترك، وأما إنكار بعضهم على ابن عمر هذا إنكار يحتاج إلى وقفة لأنه مخالف، وما احتج به بأن عمر رضي الله عنه أنكر على ابنه، نقول: ما أنكر على ابن عمر أمران:

-أمر فيه موافقة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الأفعال الجبلية، وهذا محل نظر لأنه مخالف لِمَا سبق.

-وأمر فيه نوع تشديد على نفسه رضي الله تعالى عنه حتى أُثِرَ عنه أنه كان يغسل داخل عينيه في الوضوء، نقول: هذا التشديد هو الذي يُوقف معه ويُنْكَر. إذا السنة قد تكون سنة تشريعية، وقد تكون سنة عادية، الأول يعمم ويُدْعَى إليه، والثاني تفعله أنت في نفسك، ثُمَّ التأسِّي به في الثاني ينبغي أن يُراعى فيه المصالح العامة يعني الناس، ما يأتي إنسان يلبس العُمّة مثلًا عندنا هنا، نقول: هذا فيه نظر عند الناس، فإن قَوِيَ على المخالفة وصَبَرَ حينئذ هو مأجور ولا يُنكر عليه، وإن كان فيه نوع خذلان له بأن يرجع وأنه يعني قد بعضهم قد يتسبب إلى انتكاس ونحو ذلك إذا اهتم بمثل هذا الأشياء. نقول: حينئذ المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة.

إذًا (تواضعه - صلى الله عليه وسلم - لركوب الحمار مع الإرداف عليه) فنقول: الركوب ركوب الحمار هذا سنة عادية، لا بأس أن يركب ولو مرة في السنة أو في العمر.

(الثانية والعشرون: جواز الإرداف على الدابة) . شخصًا أو شخصين أو أكثر لكن بشرط أن تكون مطيقة لذلك.

(الثالثة والعشرون: فضيلة معاذ بن جبل) . لأنه خصَّه ببعض العلم وكذلك أردفه معه، يعني خُصوصية، وهذا واضح بَيّن.

(الرابعة والعشرون: عِظَمُ شأن هذه المسألة) . وهي حق الله تعالى على العباد، وحق العباد على الله عز وجل، (عِظَمُ شأن هذه المسألة) حيث أخبر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا وجعلها من الأمور التي يُبَشَّرُ بها.

والله أعلم.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت