* إعادة مجملة لقوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) .
* معنى العبادة وأنواعها.
* شرح قوله تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) .
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فلا زال الحديث في الباب الأول من أبواب كتاب التوحيد قلنا: الذي عنون له بـ (باب بيان حكم التوحيد وأهميته وبيان مكانته) ، هذا الباب ذكر فيه أربع آيات وحديثًا أو حديثين كما سيأتي بيانه في محله، سبق الحديث عن الآية الأولى وشيء منها وهي قوله تعالى: ( {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ) وهذه الآية نظرنا فيها من جهتين:
-من جهة المعنى الإجمالي وكلام المفسرين فيه.
-وجهةٍ أخرى وهي جهة المفردات. يعني ما يتعلق بالمفردات.
والمراد - مراد المصنف رحمه الله - من ذكر هذه الآية بيان الحكمة التي خُلِقَ منها الجن والإنس وهي التوحيد، وهذا لا شك أنه يدل على وجوبه وعلى أهميته وعلى عظم شأن التوحيد، إذ ما خُلق الجن والإنس إلا من أجل هذه العبادة العظيمة وهي توحيده جل وعلا.
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ). قلنا: {مَا} ) هذه نافية، و {خَلَقْتُ} ) فعل وفاعل، والخلق بمعنى الإيجاد المسبوق بتقدير، وأصل الخلق هو التقدير، قال الشاعر:
ولأنت تفري ما خلقتَ وبعـ ... ـض الناس يخلق ثم لا يفري