* الاختلاف في ترتيب آية النساء والأنعام والراجح فيهما.
* شرح قوله تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا) .
* شرح قوله تعالى: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) الآية.
* ما يستفاد من الآية.
* شرح أثر ابن مسعود رضي الله عنه.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فلا زال الحديث في الباب الأول وهو (باب وجوب التوحيد وبيان مكانته وأهميته ومنزلته في الدين) .
ومر معنا ثلاثة آيات حيث ذكر المصنف في هذا الباب خمس آيات وحديثًا أو حديثين. ومرّ معنا الآية الأولى وهي آية الذاريات ( {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ) ، والآية الثانية وهي قوله تعالى: ( {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [سورة النحل: 36] ) آية النحل، وثالث الآيات قوله جل وعلا في سورة الإسراء ( {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [سورة الإسراء: 23] ) .
الآية الرابعة في تحديدها خلاف بين الشراح هل هي آية النساء ( {وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} [سورة النساء: 36] ) ، أو آية الأنعام وهي قوله تعالى: ( {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} [سورة الأنعام الآيات 151: 153] ) في بعض النسخ تقديم آية النساء على آية الأنعام، وفي بعض النسخ وعليها شرح (( التيسير ) )العكس وهو تقديم آية الأنعام على آية النساء. إذًا في تحديد الآية الرابعة خلاف بين الشراح، ففي (( التيسير ) )جعلها آية الأنعام وشرح على ذلك وأخَّر آية النساء. وفي (( فتح المجيد ) )، و (( إبطال التنديد ) )قدَّم آية النساء على آية الأنعام، يعني قدّم ( {وَاعْبُدُواْ اللهَ} ) على قوله: ( {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ} ) . قال: في الشرح هنا في (الفتح) : وفي بعض النسخ المعتمدة من نسخ هذا الكتاب تقديم هذه الآية على آية الأنعام، ولهذا قدَّمْتُها. يعني قدمها في الشرح، ولهذا السبب وهو أنها موجود في بعض النسخ المعتمدة، ولمناسبة كلام ابن مسعود الآتي في آية الأنعام ليكون ذكره بعدها أنسب لأنه إذا جعل آية النساء أولًا، ثم آية الأنعام، ثم أورد أثر ابن مسعود وهو مختص بآية الأنعام حصل تناسب، ولو قدّم آية الأنعام ثم النساء ثم أثر ابن مسعود حصل اختلاف، إذا لهذين السببين قدَّم الشراح، أكثر الشراح على هذا، ولم أقف إلا على (( التسير ) )أنه قدَّم آية الأنعام على آية النساء.
إذا فاعتمد على أمرين:
-وجودها في بعض النسخ المعتمدة.
-وثانيًا: لمناسبة حديث ابن مسعود.
قال بعضهم: يُعكر على هذا - على كلام صاحب (( الفتح ) )- أن المصنف في المسائل المستنبطة (وهي كالشرح لهذا الكتاب) قدَّم المسائل المستنبطة من آية النساء على المسائل المستنبطة من آية الأنعام، فدلّ ذلك على أنه يريد تقديم آية النساء على آية الأنعام. واضح هذا؟
وأيضًا: لو أراد المصنف أن يجعل آية الأنعام وحديث ابن مسعود شيئًا واحدًا لجعل لهما فائدة ومسألة واحدة، لكنه استخرج من الآية مسألة، وكذلك استخرج من الحديث مسألة، وهي المسألة الثانية عشر.