الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في ضمن أبواب (( كتاب التوحيد ) )، (باب قول الله تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ} الآية) هذا الباب هو الباب الحادي والخمسون (باب قول الله تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} الآية) كما هو معلوم أن هذا الباب في ظاهره أنه يتعلق بنوع من أنواع التوحيد الثلاثة: وهو توحيد الأسماء والصفات، وهذا هو الباب الثاني مما نص فيه المصنف على ذلك حيث سبق قوله رحمه الله تعالى: (باب من جحد شيئًا من الأسماء والصفات) أنه يكفر، أنه يكفر هو الجواب، حينئذٍ قال هنا: (باب قول الله تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ} ) لا شك أن الجحد أخص من الإلحاد، لأن الجحد يعتبر تكذيبًا حينئذٍ يكون كفرًا أكبر وأما الإلحاد فهو أعم، حينئذٍ قد يقال بأن هذه هي المناسبة [بين الكتاب] بين هذا الباب وكتاب التوحيد بأنه أراد أن يبين نوعًا مما يتعلق بتوحيد الأسماء والصفات، حيث بين فيما سبق أن الجحد يكفر به ولو كان متعلقًا باسمٍ واحدٍ أو بصفةٍ واحدة، وهنا أراد أن يبين رحمه الله تعالى ما يتعلق بالإلحاد إذ هو أعم من ذلك، لكن الشراح وجدوا مناسبةً أخرى تتعلق بِالبابِ.
فمناسبة الباب لكتاب التوحيد عند من قررَّ ذلك أراد المصنف بهذه الترجمة الرد على من يتوسل بذوات الأموات، وأن المشروع هو التوسل إلى الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا حينئذٍ أخذوا معنى خفيًّا وهو أن هذا الباب إنما هو معقودٌ في الرد على من توسل بغير التوسل المشروع، فبدل من أن يتوسل بالأموات ونحوهم حينئذٍ يجب عليهم أن يتوسلوا بأسمائه جل وعلا وصفاته العلا وكذلك العمل الصالح، ويحتمل أن هذه هي المناسبة، ويحتمل أنه أراد عطفًا على ما سبق من الباب السابق، (باب من جحد شيئًا من الأسماء والصفات) أنه يكفر، هناك عيَّن التكفير وهنا أعم من ذلك، ولذلك أراد أن يبين معنى الإلحاد، فأورد قول ابن عباس الذي هو قول قتادة كذلك الرواية الثانية وقول الأعمش كله في تفسيره معنى الإلحاد، ومراده بهذا الباب والله أعلم أن يبين معنى الإلحاد في أسماء الله تعالى وصفاته كما بيَّن فيما سبق ما يتعلق بمن جحد شيئًا ما مما يتعلق بالأسماء والصفات، وأما ما ذكره الشراح فهو محتملٌ لكن فيه شيءٌ من البعد، والله أعلم.
(باب قول الله تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} الآية) ذكر المصنف رحمه الله تعالى أيةً جعلها ترجمةً، وذكر بعض الآثار المتعلقة بتفسير هذه الآية كعادته رحمه الله تعالى.