فهرس الكتاب

الصفحة 1773 من 2014

قوله تعالى: ( {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} ) وعرفا فيما سبق أن هذا الباب الأصل أنه مفردٌ بما يتعلق بالكتب المتعلقة بالأسماء والصفات، حينئذٍ ليس كل ما يقال هناك يقال هنا وإنما يقال جملة ما يمكن أن يتمسك به من أصولٍ، ( {لِلّهِ} ) خبرٌ مقدم، جار مجرور، و ( {الأَسْمَاء} ) هذا مبتدأٌ مؤخر، حينئذٍ قدَّم ما حقَّه التأخير فأفاد القصر والحصر.

ففيه توحيد الأسماء للهِ، وهو النوع الثالث من أنواع التوحيد: توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، وكل منها لا بد فيه من الإفراد الذي ينبني عليه ماذا؟

إثباتٌ ونفيٌ. إذًا ( {لِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} ) لا لغيره، وهل أراد أن يثبت له الأسماء فحسب أم أراد أن يثبت لنفسه قصرًا وحصرًا حسن أسمائه جل وعلا؟ الثاني المراد، لماذا؟ لأن الصفة مع موصفها كالشيء الواحد حينئذٍ ( {الأَسْمَاء} ) هذا مبتدأ صفته ( {الْحُسْنَى} ) وهو اسم تفضيل مؤنث وأحسن حينئذٍ أراد أن يبين أن الأسماء الحسنى بهذا التركيب التوصيفي أو التَّقييدي محصورٌ في قوله: ( {لِلّهِ} ) . إذًا لا لغيره، ليس لغيره اسمٌ يبلغ الحسنى في غايته، وإنما هو متعلق بالباري جل وعلا، فحينئذٍ أراد بهذا توحيد الأسماء لله وليس المراد مطلق الأسماء أنها ثابتة لله فحسب، لا، وإنما أراد الحسنى.

وفي هذا إخبار عن نفسه الشريفة أن له أسماءً وأنها حسنى قد بلغت الغاية في الحسني يعني الكمال، ليس فوقه حسنٌ البتة، كمالٌ ليس فوقه كمالٌ البتة، فليس في الأسماء أحسن منها ولا أكمل، ولا يقوم غيرها مقامها لِمَا تدل عليه من صفات الكمال ونعوت الجلال، لأنه كما هو مقررّ من قواعد الأسماء أن أعلام الباري جل وعلا أعلامٌ وأوصاف، حينئذٍ من جهة دلالتها على الذات فهي أعلام، ومن جهة دلالته على الصفات التي تضمنها كل اسمٍ على حدة فهي صفات. ولذلك تنعت وينعت بها، يعني تقع نعتًا وهذا لا إشكال فيه من حيث كونه وصفًا، ولذلك بسم الله الرحمن، الرحمن هذا صفة للباري جل وعلا، الله لفظ الجلالة حينئذٍ كيف وقع صفة وهو علم، والعلم عند النحاة لا يُنعت به، وإنما يُنْعَت؟

جوابه: أنه باعتبار كونه صفةً، الرحمن دال على ذاتٍ ودال على صفةٍ، إذًا أسماء الباري جل وعلا إعلامٌ وأوصاف، فهي تدل على الذات، وبهذا الاعتبار هي مترادفة، وتدل على الصفات وهي بهذا الاعتبار متباينة، وهذا هو الحق وفي مسألة هل إعلام الباري جل وعلا مترادفة أم متباينة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت