فهرس الكتاب

الصفحة 1927 من 2014

(التاسعة: أن العلماء أجابوه بما يُزيل شبهته، وذلك أنهم نسبوا الكلام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقط) لقول ابن الديلمي (كلهم حدثني بمثل ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -) إذًا ما قالوه من جهة الرأي والتكلف وأرى .. إلى آخره، لأن هذا يتعلق بباب المعتقد، والأصل فيه النقل، يعني ليس الأصل فيه الاجتهاد بخلاف ما يكون في العمليات، فنسبوا الأمر إلى الشرع، وهذا مزيل للشبهة عن قلب المؤمن بخلاف غيره فلا تنفعه، يعني الذي سلم للكتاب والسنة، أما الذي جعل العقل أصلًا عنده فاقرأ ما شئت من الآيات لم ينفعه شيء، وأقرأ ما شئت من الأحاديث فلم ينفعه شيء، لأنه ماذا؟ لأنه لا يعتقد أن القرآن مصدر لتلقي العقيدة، ولا يعتقد أن السنة مصدرًا لتلقي العقيدة، حينئذٍ اقرأ ما شئت واتل عليه ما شئت من الأحاديث لم ينفعه البتة، إنما ينفع من الذي يُحَكِّمُ شرع الله تعالى في الصغير قبل الكبير في باب المعتقد الذي هو أجلّ قبل باب العمليات الفروع التي عكسوا فيها الأمر وجعلوا السنة هي حاكمة على كل قول وجعلوا القرآن حاكمًا على كل قول، ولم يلتفت إلى قول أحدٍ كائن من كان، بل قالوا: الحجة كذا وهذا لفظٌ عام ولا مخصص له، وهذا مطلق ولا مقيد له وجمعوا بين متخال .. إلى آخره فعاملوا النصوص معاملة صحيحة في باب العمليات، وأما في العقائد قالوا: لا، كلها تفيد الظن ولا حجة فيها البتة وجعلوا العقل مصدرًا فأشركوا بالله تعالى، وتركوا الشرع ولم يُعَوِّلُوا عليه وهذا نقول ليس من شأن المسلم فضلًا لا عن طالب العلم فضلًا عن العلماء.

والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت