فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 2014

* شرح حديث عبادة بن الصامت رضى الله عنه وفوائده.

* شرح حديث عتبان رضى الله عنه وفوائده.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فلا زال الحديث ببيان ما يتعلق بالباب الثاني وهو (باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب) .

عرفنا المراد بهذه الترجمة على التفصيل السابق الذي مضى في الدرس السابق، وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى تحت هذا الباب آية وأربعة أحاديث وكلها تدل على فضل التوحيد، كلها دالة على فضل التوحيد وفيها تفسير التوحيد كذلك، كل إلا بواب هذه الخمسة أو الستة فيها بيان ما يتعلق بالترجمة كذلك يأخذ أهل العلم من الشراح وغيرهم تفسير التوحيد من هذه النصوص.

والأحكام متداخلة كل الأحاديث دالة على وجوب التوحيد، وكلها دالة على فضل التوحيد، وكلها دالة على تحقيق التوحيد، وكلها دالة على الدعوة إلى التوحيد، وكلها دالة على الخوف من الشرك، وكلها دالة على تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله، وهذه الأبواب كلها متتالية متتابعة، ولكن ذكر المصنف رحمه الله تعالى شيئًا مما يختص بالترجمة، وإلا هذه الأحاديث كلها يُفسر بعضها بعض ويُبين بعضها بعضا، ولذلك تجد الشراح في حديث عبادة قد تعرضوا لشرح لا إله إلا الله وفصَّلوا فيها التفصيل الطويل العريض الذي يدل على بيان أو تفسير التوحيد مع أن المصنف رحمه الله تعالى سيذكر بابًا يختص بتفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله ولذلك ما يأتينا من هذه المسائل في هذه الأحاديث نرجئه إلى ذلك الباب من أجل التفصيل الدقيق فيه وهو محله، وأما في مثل هذه المواضع نذكر الحكم العام، وما لا يتعلق بالترجمة نفصله على ما ذكره الشراح.

قلنا: أربعة أحاديث ذكرها المصنف رحمه الله تعالى بدأها بحديث متفق عليه وهو حديث (عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل» . أخرجاه) . أي (أخرجاه) البخاري ومسلم في صحيحهما، المصنف رحمه الله تعالى يذكر أول ما يذكر في هذه الأحاديث كما هو الشأن في الباب السابق حديثًا متفقًا عليه فيكون هو العمدة، وقد يذكر شيئًا من الأحاديث بعده فيما يتعلق بتفسير شي من التوحيد قد يكون مفهومًا من الحديث المقدم ولكن يكون فيه شيء من الضعف أو يكون مختلفًا في تصحيحه وقبوله.

(عن عبادة بن الصامت) عرفنا أن الحديث مخرج في الصحيحين فحينئذ لا كلام ولا بحث إذ ما كان في الصحيحين فهو مما قد تجاوز القنطرة كما يقال فلا يبحث فيه إلا ما قد وقع النزاع فيه وهو شيء يسير. (عن عبادة بن الصامت) هو ابن قيس الأنصاري الخزرجى، أبو الوليد، أحد النقباء، بدريٌّ مشهور مات بالرملة قيل موضع بالشام وقيل من بلاد فلسطين سنة أربع وثلاثين وله اثنتان وسبعون سنه، وقيل عاش إلى خلافة معاوية رضي الله عنه.

ماذا قال عبادة بن الصامت؟ (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ثم ذكر خمسة أصول، وسيأتي التنبيه على هذه الخمس المسائل في مسائل الباب التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى. قال النووي رحمه الله تعالى مبيِّنًا مكانة هذا الحديث لأنه اشتمل على عدة أصول ومعلوم أن عقيدة أهل السنة والجماعة مبنية على أصول، وهذا الأصل الخلاف فيه يكون خلافًا في أصل الدين، فإما أن يكون مخرجًا له من الملة، وإما أن يكون حاكمًا عليه بالبدعة، فليس كل خلاف في أصل يكون مخرجًا من الملة، وأما هذه المسائل المذكورة الخمس فهي الخلاف فيها خلاف في أصل الدين، والمخالف فيها الذي يأبى التسليم بواحدة من هذه الخمس لا يُحكم عليه بالإسلام وإنما هو كافر مرتد عن إلا سلام، فمن أنكر الجنة مثلًا، أو أنكر النار، أو أنكر عيسى، أو طعن فيه من جهته أو من جهة أمه فهو مكذب للقرآن أو مُدَّعٍ للألوهية هذا كفر وردة عن الإسلام، وإن كان وقع منه بعد إسلامه وإن لم يعترف به فلن يدخل في الإسلام البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت